إذا خففت " كأن " نوي اسمها ، وأخبر عنها بجملة اسمية ( 1 ) ، نحو " كأن
زيد قائم " أو جملة فعلية مصدرة ب " لم ( 2 ) " كقوله تعالى : ( كأن لم تغن
بالأمس ) أو مصدرة ب " قد " كقول الشاعر :
أفد الترحل غير أن ركابنا * لما تزل برحالنا ، وكأن قد [ 2 ] ( 3 )
.
هامش
( 1 ) لم يستشهد الشارح هنا لمجئ خبر " كأن " جملة اسمية ، ومن شواهد ذلك
قول الشاعر ( ش 108 ) في رواية أخرى غير التي ذكرها الشارح في إنشاد البيت ،
ولكنه أشار إليها بعد :
وصدر مشرق اللون * كأن ثدياه حقان
فكأن : حرف تشبيه ونصب ، واسمها ضمير شأن محذوف ، وثدياه . مبتدأ
ومضاف إليه ، وحقان : خبر المبتدأ ، والجملة من المبتدأ والخبر في محل رفع خبر كأن .
( 2 ) إذا كانت جملة خبر " كأن " المخففة فعلية ، فإن قصد بها الثبوت اقترنت
حتما بقد كبيت النابغة الذي أنشده الشارح ( رقم 2 ) ، وكقول الآخر :
لا يهولنك اصطلاء لظى الحرب فمحذورها كأن قد ألما
وإن قصد بها النفي اقترنت بلم كما في الآية الكريمة ، وكما في قول الخنساء :
كأن لم يكونوا حمى يتقى * إذ الناس إذ ذاك من عز بزا
وكقول شاعر من غطفان ( أنظره في معجم البلدان 6 / 18 ) .
كأن لم يدمنها أنيس ، ولم يكن لها بعد أيام الهدملة عامر
( 3 ) هذا هو الشاهد رقم ( 2 ) وقد شرحنا هذا البيت في مبحث التنوين أول
الكتاب ، فانظره هناك ، والاستشهاد به هنا في قوله " وكأن قد " حيث خففت
" كأن " وحذف اسمها وأخبر عنها بجملة فعلية مصدرة بقد ، والتقدير : وكأنه
( أي الحال والشأن ) قد زالت ، ثم حذفت جملة الخبر ، لأنه قد تقدم في الكلام
ما يرشد إليها ويدل عليها ، وهو قوله " لما تزل برحالنا " .