( أحدهما ) ما اتفق على بنائه ، وهو الماضي ، وهو مبني على الفتح ( 1 ) نحو " ضرب
وانطلق " ما لم يتصل به واو جمع فيضم ، أو ضمير رفع متحرك فيسكن .
( والثاني ) ما اختلف في بنائه والراجح أنه مبني ، وهو فعل الامر نحو " اضرب "
وهو مبني عند البصريين ، ومعرب عند الكوفيين ( 2 ) .
والمعرب من الأفعال هو المضارع ، ولا يعرب إلا إذا لم تتصل به نون التوكيد
أو نون الإناث ، فمثال نون التوكيد المباشرة " هل تضربن " والفعل معها مبني على
الفتح ، ولا فرق في ذلك بين الخفيفة والثقيلة ( 3 ) فإن لم تتصل به لم يبن ، وذلك كما إذا
.
هامش
( 1 ) بنى الفعل الماضي لان البناء هو الأصل ، وإنما كان بناؤه على حركة - مع
أن الأصل في البناء السكون - لأنه أشبه الفعل المضارع المعرب في وقوعه خبرا وصفة
وصلة وحالا ، والأصل في الاعراب أن يكون بالحركات ، وإنما كانت الحركة في
الفعل الماضي خصوص الفتحة لأنها أخف الحركات ، فقصدوا أن تتعادل خفتها مع ثقل
الفعل بسبب كون معناه مركبا ، لئلا يجتمع ثقيلان في شئ واحد ، وتركيب معناه هو
دلالته على الحدث والزمان .
( 2 ) عندهم أن نحو " اضرب " مجزوم بلام الامر مقدرة ، وأصله لتضرب ، فحذفت
اللام تخفيفا ، فصار " تضرب " ثم حذف حرف المضارعة قصدا للفرق بين هذا وبين
المضارع غير المجزوم عند الوقف عليه ، فاحتيج بعد حذف حرف المضارعة إلى همزة
الوصل توصلا للنطق بالساكن - وهو الضاد - فصار " اضرب " وفي هذا من
التكلف ما ليس تخفى .
( 3 ) لا فرق في اتصال نون التوكيد بالفعل المضارع ومباشرتها له بين أن تكون
ملفوظا بها كما مثل الشارح ، وأن تكون مقدرة كما في قول الشاعر ، وهو الأضبط بن قريع
لا تهين الفقير علك أن * تركع يوما والدهر قد رفعه
فإن أصل قوله لا تهين لا تهينن بنونين أولاهما لام الكلمة والثانية نون التوكيد الخفيفة ،
فحذفت نون التوكيد الخفيفة ، وبقي الفعل بعد حذفها مبنيا على الفتح في محل جزم بلام
النهي ، ولو لم تكن نون التوكيد مقدرة في هذا الفعل لوجب عليه أن يقول لا تهن ،
بحذف الياء التي هي عين الفعل تخلصا من التقاء الساكنين - وهما الياء وآخر الفعل -
ثم يكسر آخر الفعل تخلصا من التقاء ساكنين آخرين هما آخر الفعل ولام التعريف
التي في أول " الفقير " لان ألف الوصل لا يعتد بها ، إذ هي غير منطوق بها ، فلما وجدناه
لم يحذف الياء علمنا أنه قد حذف نون التوكيد وهو ينوبها .