بناء الفعل المضارع مع نون الإناث ، وليس كذلك ، بل الخلاف موجود ، وممن
نقله الأستاذ أبو الحسن بن عصفور في شرح الايضاح ( 1 ) .
* * *
وكل حرف مستحق للبنا * والأصل في المبني أن يسكنا ( 2 )
ومنه ذو فتح ، وذو كسر ، وضم * كأين أمس حيث ، والساكن كم ( 3 )
الحروف كلها مبنية ، إذ لا يعتورها ما تفتقر في دلالتها عليه إلى إعراب ، نحو
" أخذت من الدراهم " فالتبعيض مستفاد من لفظ " من " بدون الاعراب .
والأصل في البناء أن يكون على السكون ، لأنه أخف من الحركة ، ولا يحرك المبني
إلا لسبب كالتخلص من التقاء الساكنين ، وقد تكون الحركة فتحة ، كأين وقام
وإن ، وقد تكون كسرة ، كأمس وجير ، وقد تكون ضمة ، كحيث ، وهو اسم ،
و " منذ " وهو حرف [ إذا جررت به ] ، وأما السكون فنحو " كم ، واضرب ، وأجل " .
.
هامش
( 1 ) ممن قال بإعرابه السهيلي وابن درستويه وابن طلحة ، ورأيهم أنه معرب بإعراب
مقدر منع من ظهوره شبهه بالماضي في صيرورة النون جزءا منه ، فتقول في نحو ( والوالدات
يرضعن ) : يرضعن فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع ظهورها شبه يرضعن
بأرضعن في أن النون قد صارت فيه جزء ا منه .
( 2 ) " كل " مبتدأ ، وكل مضاف و " حرف " مضاف إليه " مستحق " خبر المبتدأ
" للبناء " جار ومجرور متعلق بمستحق " والأصل " مبتدأ " في المبني " جار ومجرور
متعلق بالأصل " أن " مصدرية " يسكنا " فعل مضارع مبني للمجهول منصوب بأن ، والألف
للاطلاق ، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى المبني ، وأن وما دخلت
عليه في تأويل مصدر خبر المبتدأ ، والتقدير : والأصل في المبنى تسكينه ، والمراد كونه ساكنا .
( 3 ) " ومنه " جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم " ذو " مبتدأ مؤخر ،
مرفوع بالواو نيابة عن الضمة لأنه من الأسماء الستة ، وذو مضاف و " فتح " مضاف
إليه " وذو " معطوف على ذو السابق " كسر " مضاف إليه " وضم " معطوف على كسر
بتقدير مضاف : أي وذو ضم " كأين " متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف " أمس ،
حيث " معطوفان على أين بحرف عطف محذوف " والساكن الواو عاطفة أو للاستئناف ،
الساكن : مبتدأ " كم " خبره ، ويجوز العكس .