60 - وأبرح ما أدام الله قومي * بحمد الله منتطقا مجيدا
.
هامش
60 - البيت لخداش بن زهير .
اللغة : " منتطقا " قد فسره الشارح العلامة تفسيرا ، ويقال : جاء فلان منتطقا
فرسه ، إذا جنبه - أي جعله إلى جانبه ولم يركبه - وقال ابن فارس : هذا البيت يحتمل
أنه أراد أنه لا يزال يجنب فرسا جوادا ، ويحتمل أنه أراد أنه يقول قولا مستجاذا في
الثناء على قومه ، أي : ناطقا " مجيدا " بضم الميم : يجري على المعنيين اللذين ذكرناهما
في قوله " منتطقا " ، وهو وصف للفرس على الأول ، ووصف لنفسه على الثاني .
المعنى : يريد أنه سيبقى مدى حياته فارسا ، أو ناطقا بمآثر قومه ، ذاكرا ممادحهم ،
لأنها كثيرة لا تفنى ، وسيكون جيد الحديث عنهم ، بارع الثناء عليهم ، لان صفاتهم
الكريمة تنطق الألسنة بذكرهم .
الاعراب : " أبرح " فعل مضارع ناقص ، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا
" ما " مصدرية ظرفية " أدام " فعل ماض " الله " فاعل أدام " قومي " قوم : مفعول
به لأدام ، وقوم مضاف وياء المتكلم مضاف إليه " بحمد " جار ومجرور متعلق بقوله
" أبرح " أو هو متعلق بفعل محذوف ، والتقدير " أحمد بحمد " وحمد مضاف ، و " الله "
مضاف إليه " منتطقا " اسم فاعل فعله انتطق ، وهو خبر " أبرح " السابق ، وفاعله
ضمير مستتر فيه " مجيدا " مفعول به لمنتطق على المعنى الأول ، وأصله صفة لموصوف
محذوف ، فلما حذف الموصوف أقيمت الصفة مقامه ، وأصل الكلام : لا أبرح جانبا
فرسا مجيدا ، وهو خبر بعد خبر على المعنى الثاني ، وكأنه قال : لا أبرح ناطقا بمحامد
قومي مجيدا في ذلك ، لان مآثر قومي تنطق الألسنة بجيد المدح .
الشاهد فيه : قوله " أبرح " حيث استعمله بدون نفي أو شبه نفي ، مع كونه غير
مسبوق بالقسم ، قال ابن عصفور : وهذا البيت فيه خلاف بين النحويين ، فمنهم من
قال : إن أداة النفي مرادة ، فكأنه قال " لا أبرح " ومنهم من قال : إن " أبرح "
غير منفي ، لا في اللفظ ولا في التقدير ، والمعنى عنده : أزول بحمد الله عن أن أكون
منتطقا مجيدا ، أي : صاحب نطاق وجواد لان قومي يكفونني هذا ، فعلى الوجه الأخير
في كلام ابن عصفور لا استشهاد فيه .
ومثل هذا البيت قول خليفة بن براز : =