وقوله :
59 - ينام بإحدى مقلتيه ، ويتقي * بأخرى المنايا ، فهو يقظان نائم
.
هامش
59 - البيت لحميد بن ثور الهلالي ، من كلمة يصف فيها الذئب .
اللغة : " مقلتيه " عينيه " المنايا " جمع منية ، وهي في الأصل فعيلة بمعنى مفعول
من منى الله الشئ يمنيه - على وزن رمى يرمي - بمعنى قدره ، وذلك لان المنية من
مقدرات الله تعالى على عباده ، وقوله " فهو يقظان نائم " هكذا وقع في أكثر كتب
النحاة ، والصواب في إنشاد هذا البيت " فهو يقظان هاجع " ، لأنه من قصيدة عينية
مشهورة لحميد بن ثور ، وقبله قوله :
إذا خاف جورا من عدو رمت به * قصائبه والجانب المتواسع
وإن بات وحشا ليلة لم يضق بها * ذراعا ، ولم يصبح لها وهو خاشع
الاعراب : " ينام " فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود
إلى الذئب " بإحدى " جار ومجرور متعلق بقوله ينام ، وإحدى مضاف ، ومقلتي من
" مقلتيه " مضاف إليه ، ومقلتي مضاف والضمير مضاف إليه " ويتقي " الواو عاطفة ،
يتقي : فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى الذئب ، والجملة
معطوفة على جملة " ينام " السابقة " بأخرى " جار ومجرور متعلق بقوله يتقي " المنايا "
مفعول به ليتقي " فهو " مبتدأ " يقظان " خبره " نائم " أو " هاجع " خبر بعد خبر .
الشاهد فيه : قوله " فهو يقظان نائم " أو قوله " فهو يقظان هاجع " حيث أخبر
عن مبتدأ واحد وهو قوله " هو " بخبرين وهما قوله " يقظان هاجع " أو
قوله " يقظان نائم " من غير عطف الثاني منهما على الأول .
والشواهد على ذلك كثيرة في كلام من يحتج بكلامه شعره ونثره ، فلا معنى لجحده
ونكرانه .
ومما استشهد به المجيز قوله تعالى : ( كلا إنها لظى نزاعة للشوى ) وقوله سبحانه
في قراءة ابن مسعود : ( وهذا بعلي شيخ ) ومنه قول علي بن أبي طالب أمير المؤمنين :
أنا الذي سمتن أمي حيدره * كليث غابات غليظ القصره
* أكيلكم بالسيف كيل السندرة *
فإن قوله " أنا " مبتدأ ، والاسم الموصول بعده خبره ، ويجوز أن يكون " كليث "
جارا ومجرورا يتعلق بمحذوف خبر ثان ، وقوله " أكيلكم " جملة فعلية في محل رفع
خبر ثالث ، وهذا دليل لمن أجاز تعدد الخبر مع اختلاف الجنس ، وهو ظاهر بعد
ما بيناه .