له ، ومسيئا : حال سد [ ت ] مسد الخبر ، والخبر محذوف وجوبا ، والتقدير
" ضربي العبد إذا كان مسيئا " إذا أردت الاستقبال ، وإن أردت المضي فالتقدير
" ضربي العبد إذ كان مسيئا " فمسيئا : حال من الضمير المستتر في " كان "
المفسر بالعبد [ و " إذا كان " أو " إذ كان " ظرف زمان نائب عن الخبر ] .
ونبه المصنف بقوله : " وقبل حال " على أن الخبر المحذوف مقدر قبل الحال
التي سدت مسد الخبر كما تقدم تقريره .
واحترز بقوله : " لا يكون خبرا " عن الحال التي تصلح أن تكون خبرا
عن المبتدأ المذكور ، نحو ما حكى الأخفش - رحمه الله ! - من قولهم " زيد
قائما " فزيد : مبتدأ ، والخبر محذوف ، والتقدير " ثبت قائما " وهذه الحال
تصلح أن تكون خبرا ، فتقول " زيد قائم " فلا يكون الخبر واجب الحذف ،
بخلاف " ضربي العبد مسيئا " فإن الحال فيه لا تصلح أن تكون خبرا عن
المبتدأ الذي قبلها ، فلا تقول : " ضربي العبد مسئ " لان الضرب لا يوصف
بأنه مسئ .
والمضاف إلى هذا المصدر حكمه كحكم المصدر ، نحو " أتم تبييني الحق
منوطا بالحكم " فأتم : مبتدأ ، وتبييني : مضاف إليه ، والحق : مفعول
لتبييني ، ومنوطا : حال سد [ ت ] مسد خبر أتم ، والتقدير : " أتم تبييني
الحق إذا كان - أو إذ كان - منوطا بالحكم " .
* * *
ولم يذكر المصنف المواضع التي يحذف فيها المبتدأ ، وجوبا ، وقد عدها
في غير هذا الكتاب أربعة ( 1 ) :
.
هامش
( 1 ) بقي عليه موضعان آخران مما يجب فيه حذف المبتدأ ( الأول ) مبتدأ الاسم
المرفوع بعد " لا سيما " سواء كان هذا الاسم المرفوع بعدها نكرة كما في قول امرئ
القيس بن حجر الكندي الذي أنشدناه في مباحث العائد في باب الموصول ( ص 166 ) ،
وهو :
ألا رب يوم صالح لك منهما * ولا سيما يوم بدارة جلجل
أم كان معرفة كما في قولك : أحب النابهين لا سيما علي ، فإن هذا الاسم المرفوع
خبر لمبتدأ محذوف وجوبا ، والتقدير : ولا مثل الذي هو يوم بدارة جلجل ، ولا مثل
الذي هو علي ، وليس يخفى عليك أن هذا إنما يجري على تقدير رفع الاسم بعد " لا سيما "
فأما على جره أو نصبه فلا ( الثاني ) بعد المصدر النائب عن فعله الذي بين فاعله أو
مفعوله بحرف جر ، فمثال ما بين حرف الجر فاعل المصدر قولك : سحقا لك ، وتعسا
لك ، وبؤسا لك ، التقدير : سحقت وتعست وبؤست ، هذا الدعاء لك ، فلك : جار
ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف وجوبا ، ولم يجعل هذا الجار والمجرور
متعلقا بالمصدر لان التعدي باللام إنما يكون إلى المفعول لا إلى الفاعل ، والتزموا حذف
المبتدأ ليتصل الفاعل بفعله ، ومثال ما بين حرف الجر المفعول قولك : سقيا لك ، ورعيا
لك ، والتقدير : اسق اللهم سقيا وارع اللهم رعيا ، هذا الدعاء لك يا زيد ، مثلا ،
فلك : جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مبتدأ محذوف وجوبا ، ولم يجعل الجار
والمجرور متعلقا بالمصدر في هذا لئلا يلزم عليه وجود خطابين لاثنين مختلفين في جملة
واحدة ، ولهذا لو كان المصدر نائبا عن فعل غير الامر ، أو كانت اللام جارة لغير ضمير
المخاطب ، نحو " شكرا لك " : أي شكرت لك شكرا ، ونحو " سقيا لزيد " :
أي اسق اللهم زيدا - لم يمتنع جعل الجار والمجرور متعلقا بالمصدر ، ويصير الكلام
جملة واحدة حينئذ ، والتزموا حذف المبتدأ في هذا الموضع أيضا ليتصل العامل بمعموله .