وقد اختار المصنف هذه الطريقة في غير هذا الكتاب .
الموضع الثاني : أن يكون المبتدأ نصا في اليمين ( 1 ) ، نحو : " لعمرك لأفعلن "
التقدير " لعمرك قسمي " فعمرك : مبتدأ ، وقسمي : خبره ، ولا يجوز التصريح به .
قيل : ومثله " يمين الله لأفعلن " التقدير " يمين الله قسمي " وهذا لا يتعين
أن يكون المحذوف فيه خبرا ( 1 ) ، لجواز كونه مبتدأ ، والتقدير " قسمي يمين
. .
هامش
( 1 ) المراد بكون المبتدأ نصا في اليمين : أن يغلب استعماله فيه ، حتى لا يستعمل في
غيره إلا مع قرينة ، ومقابل هذا ما ليس نصا في اليمين وهو : الذي يكثر استعماله في
غير القسم حتى لا يفهم منه القسم إلا بقرينة ذكر المقسم عليه ، ألا ترى أن " عهد الله "
قد كثر استعماله في غير القسم نحو قوله تعالى : ( وأوفوا بعهد الله ) وقولهم : عهد الله
يجب الوفاء به ، ويفهم منه القسم إذا قلت : عهد لأفعلن كذا ، لذكرك المقسم عليه .
( 2 ) إن كان من غرض الشارح الاعتراض على الذين ذكروا هذا المثال لحذف الخبر
وجوبا لكون المبتدأ نصا في اليمين فلا محل لاعتراضه عليهم بأن ذلك يحتمل أن يكون
المحذوف هو المبتدأ ، وذلك من وجهين ، أولهما : أن المثال يكفي فيه صحة الاحتمال الذي
جئ به من أجله ، ولم يقل أحد إنه يجب أن يتعين فيه الوجه الذي جئ به له ،
وثانيهما : أن الغرض من كلامهم أنا إن جعلنا هذا المذكور مبتدأ كان خبره محذوفا
وجوبا ، أما حذفه فلكون ذلك المبتدأ نصا في اليمين ، وأما الوجوب فلان جواب
اليمين عوض عنه ، ولا يجمع بين العوض والمعوض منه .