المضارع صحة دخول " لم " عليه ، كقولك في يشم : " لم يشم " وفي يضرب :
" لم يضرب " ، وإليه أشار بقوله : " فعل مضارع يلي لم كيشم " .
ثم أشار إلى ما يميز الفعل الماضي بقوله : " وماضي الأفعال بالتامز " أي : ميز
ماضي الأفعال بالتاء ، والمراد بها تاء الفاعل ، وتاء التأنيث الساكنة ، وكل منهما
لا يدخل إلا على ماضي اللفظ ، نحو " تباركت يا ذا الجلال والاكرام "
و " نعمت المرأة هند " و " بئست المرأة دعد " .
ثم ذكر في بقية البيت أن علامة فعل الامر : قبول نون التوكيد ، والدلالة
على الامر بصيغته ، نحو " اضربن ، واخرجن " .
فإن دلت الكلمة على الامر ولم تقبل نون التوكيد فهي أسم فعل ( 1 ) ، وإلى
ذلك أشار بقوله :
والامر إن لم يك للنون محل * فيه هو أسم نحو صه وحيهل ( 2 )
.
هامش
( 1 ) وكذا إذا دلت الكلمة على معنى الفعل المضارع ولم تقبل علامته وهي لم
فإنها تكون اسم فعل مضارع ، نحو أوه وأف ، بمعنى أتوجع وأتضجر ، وإن دلت
الكلمة على معنى الفعل الماضي وامتنع قبولها علامته امتناعا راجعا إلى ذات الكلمة
فإنها تكون اسم فعل ماض ، نحو هيهات وشتان ، بمعنى بعد وافترق ، فإن كان امتناع
قبول الكلمة الدالة على الماضي لا يرجع إلى ذات الكلمة ، كما في فعل التعجب نحو :
" ما أحسن السماء " وكما في " حبذا الاجتهاد " فإن ذلك لا يمنع من كون الكلمة فعلا .
( 2 ) " والامر " الواو عاطفة أو للاستئناف ، الامر : مبتدأ " إن " حرف شرط
" لم " حرف نفي وجزم " يك " فعل مضارع ناقص مجزوم بلم ، وعلامة جزمه سكون
النون المحذوفة للتخفيف ، وأصله يكن " للنون " جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر
يك مقدما " محل " اسمها مرفوع بالضمة الظاهرة ، وسكن لأجل الوقف " فيه " جار
ومجرور متعلق بمحذوف نعت لمحل " هو اسم " مبتدأ وخبر ، والجملة منهما في محل
جزم جواب الشرط ، وإنما لم يجئ بالفاء للضرورة . والجملة من الشرط وجوابه في محل
رفع خبر المبتدأ ، أو تجعل جملة " هو اسم " في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو قوله
الامر في أول البيت ، وتكون جملة جواب الشرط محذوفة دلت عليها جملة المبتدأ وخبره ،
والتقدير على هذا : والدال على الامر هو اسم إن لم يكن فيه محل للنون فهو اسم ،
وحذف جواب الشرط عندما لا يكون فعل الشرط ماضيا ضرورة أيضا ، فالبيت لا يخلو
من الضرورة " نحو " خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير : وذلك نحو ، ونحو مضاف
و " صه " مضاف إليه ، وقد قصد لفظه " وحيهل " معطوف على صه .