فصه وحيهل : اسمان وإن دلا على الامر ، لعدم قبولهما نون التوكيد ،
فلا تقول : صهن ولا حيهلن ، وإن كانت صه بمعنى اسكت ، وحيهل بمعنى
أقبل ، فالفارق ( 1 ) بينهما قبول نون التوكيد وعدمه ، نحو " اسكتن ، وأقبلن " ،
ولا يجوز ذلك في " صه ، وحيهل " .
* * *
.
هامش
( 1 ) ثلاثة فوائد - الأولى : أسماء الأفعال على ثلاثة أنواع ، النوع الأول : ما هو
واجب التنكير ، وذلك نحو ويها وواها ، والنوع الثاني : ما هو واجب التعريف ،
وذلك نحو نزال وتراك وبابهما ، والثالث : ما هو جائز التنكير والتعريف ، وذلك
نحو صه ومه ، فما نون وجوبا أو جوازا فهو نكرة ، وما لم ينون فهو معرفة .
والفائدة الثانية : توافق أسماء الأفعال الأفعال في ثلاثة أمور ، أولها : الدلالة على
المعنى ، وثانيها : أن كل واحد من أسماء الأفعال يوافق الفعل الذي يكون بمعناه في التعدي
واللزوم غالبا ، وثالثها : أنه يوافق الفعل الذي بمعناه في إظهار الفاعل وإضماره ، ومن
غير الغالب في التعدي نحو " آمين " فإنه لم يحفظ في كلام العرب تعديه لمفعول ، مع أنه
بمعنى استجب وهو فعل متعد ، وكذا " إيه " فإنه لازم مع أن الفعل الذي بمعناه وهو
زدني متعد ، وتخالفها في سبعة أمور ، الأول : أنه لا يبرز معها ضمير ، بل تقول " صه "
بلفظ واحد للمفرد والمثنى والجمع المذكر والمؤنث ، بخلاف " اسكت " فإنك تقول :
اسكتي ، واسكتا ، واسكتوا ، واسكتن ، والثاني أنها لا يتقدم معمولها عليها ، فلا تقول :
" زيدا عليك " كما تقول : " محمدا الزم " والثالث أنه يجوز توكيد الفعل توكيدا لفظيا باسم الفعل ،
تقول : انزل نزال ، وتقول : اسكت صه ، كما تقول : انزل انزل ، واسكت اسكت ،
ولا يجوز توكيد اسم الفعل بالفعل ، والرابع : أن الفعل إذا دل على الطلب جاز نصب
المضارع في جوابه ، فتقول : انزل فأحدثك ، ولا يجوز نصب المضارع في جواب اسم
الفعل ولو كان دالا على الطلب كصه ونزال ، والخامس : أن أسماء الأفعال لا تعمل
مضمرة ، بحيث تحذف ويبقى معمولها ، ولا متأخرة عن معمولها ، بل متى وجدت معمولا
تقدم على اسم فعل تعين عليك تقدير فعل عامل فيه ، فنحو قول الشاعر :
يا أيها المائح دلوي دونكا * إني رأيت الناس يحمدونكا
يقدر : خذ دلوي ، ولا يجعل قوله : " دلوي " معمولا لدونكا الموجود ، ولا
لآخر مثله مقدر ، على الأصح . والسادس : أن أسماء الأفعال غير متصرفة ، فلا تختلف
أبنيتها لاختلاف الزمان ، بخلاف الأفعال . والسابع : أنها لا تقبل علامات الأفعال
كالنواصب والجوازم ونون التوكيد وياء المخاطبة وتاء الفاعل ، وهو ما ذكره الشارح
في هذا الموضع ، فاحفظ هذا كله ، وكن منه على ثبت ، والله يتولاك .
الفائدة الثالثة ، اختلف النحاة في أسماء الأفعال ، فقال جمهور البصريين : هي أسماء
قامت مقام الأفعال في العمل ، ولا تتصرف تصرف الأفعال بحيث تختلف أبنيتها لاختلاف
الزمان ، ولا تصرف الأسماء بحيث يسند إليها إسنادا معنويا فتقع مبتدأ وفاعلا ، وبهذا
فارقت الصفات كأسماء الفاعلين والمفعولين ، وقال جمهور الكوفيين : إنها أفعال ، لأنها
تدل على الحدث والزمان ، كل ما في الباب أنها جامدة لا تتصرف ، فهي كليس وعسى
ونحوهما ، وقال أبو جعفر بن صابر : هي نوع خاص من أنواع الكلمة ، فليست أفعالا
وليست أسماء ، لأنها لا تتصرف تصرف الأفعال ولا تصرف الأسماء ، ولأنها لا تقبل
علامة الأسماء ولا علامة الأفعال ، وأعطاها أبو جعفر اسما خاصا بها حيث
سماها " خالفة " .