أو كان مسندا : لذي لام ابتدأ ، أو لازم الصدر ، كمن لي منجدا ( 1 )
ينقسم الخبر - بالنظر إلى تقديمه على المبتدأ أو تأخيره عنه - ثلاثة أقسام :
قسم يجوز فيه التقديم والتأخير ، وقد سبق ذكره ، وقسم يجب فيه تأخير الخبر ،
وقسم يجب فيه تقديم الخبر .
فأشار بهذه الأبيات إلى الخبر الواجب التأخير ، فذكر منه خمسة مواضع :
الأول : أن يكون كل من المبتدأ والخبر معرفة أو نكرة صالحة لجعلها
مبتدأ ، ولا مبين للمبتدأ من الخبر ، نحو " زيد أخوك ، وأفضل من زيد
أفضل من عمرو " ولا يجوز تقديم الخبر في هذا ونحوه ، لأنك لو قدمته فقلت
" أخوك زيد ، وأفضل من عمرو أفضل من زيد " لكان المقدم مبتدأ ( 2 ) ، وأنت
.
هامش
( 1 ) " أو " عاطفة " كان " فعل ماض ناقص ، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا
تقديره هو يعود إلى الخبر " مسندا " خبر كان " لذي " جار ومجرور متعلق بمسند ،
وذي مضاف ، و " لام " مضاف إليه ، ولام مضاف ، و " ابتدأ " مضاف إليه " أو "
عاطفة " لازم " معطوف على ذي ، ولازم مضاف ، و " الصدر " مضاف إليه " كمن "
الكاف جارة لقول محذوف كما تقدم مرارا " من " اسم استفهام مبتدأ " لي " جار
ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ " منجدا " حال من الضمير المستتر في الخبر الذي
هو الجار والمجرور ، وذلك الضمير عائد على المبتدأ الذي هو اسم الاستفهام .
( 2 ) إذا كانت الجملة مكونة من مبتدأ وخبر ، وكانا جميعا معرفتين ، فللنحاة في
إعرابها أربعة أقوال ، أولها : أن المقدم مبتدأ والمؤخر خبر ، سواء أكانا متساويين في
درجة التعريف أم كانا متفاوتين ، وهذا هو الظاهر من عبارة الناظم والشارح ، وثانيها
أنه يجوز جعل كل واحد منهما مبتدأ ، لصحة الابتداء بكل واحد منهما ، والثالث : أنه
إن كان أحدهما مشتقا والآخر جامدا فالمشتق هو الخبر ، سواء أتقدم أم تأخر ، وإلا
بأن كانا جامدين ، أو كان كلاهما مشتقا - فالمقدم مبتدأ ، والرابع : أن المبتدأ
هو الأعرف عند المخاطب سواء أتقدم أم تأخر ، فإن تساويا عنده فالمقدم هو المبتدأ .
فكان ينبغي أن يستشهد بما أنشده في شرح التسهيل من قول حسان بن ثابت :
قبيلة ألام الاحياء أكرمها وأغدر الناس بالجيران وافيها
إذ المراد الاخبار عن أكرمها بأنه ألام الاحياء ، وعن وافيها بأنه أغدر الناس ،
لا العكس اه كلام ابن هشام .
والجواب عنه من وجهين ، أحدهما : أن التشبيه المقلوب من الأمور النادرة ،
والحمل على ما يندر وقوعه لمجرد الاحتمال مما لا يجوز أن يصار إليه ، وإلا فإن كل كلام
يمكن تطريق احتمالات بعيدة إليه ، فلا تكون ثمة طمأنينة على إفادة غرض المتكلم
بالعبارة ، وثانيهما : أن ما ذكره في بيت حسان من أن الغرض الاخبار عن أكرم هذه
القبيلة بأنه ألام الاحياء وعن أوفى هذه القبيلة بأنه أغدر الاحياء ، هذا نفسه يجري
في بيت الشاهد فيقال : إن غرض المتكلم الاخبار عن أبناء أبنائهم بأنهم يشبهون
أبناءهم ، وليس الغرض أن يخبر عن بنيهم بأنهم يشبهون بني أبنائهم ، فلما صح أن يكون
غرض المتكلم معينا للمبتدأ صح الاستشهاد ببيت الشاهد .
ومثل بيت الشاهد قول الكميت بن زيد الأسدي :
كلام النبيين الهداة كلامنا وأفعال أهل الجاهلية نفعل
فإن الغرض تشبيه كلامهم بكلام النبيين الهداة ، لا العكس .