تقدم أن الخبر يكون مفردا ، ويكون جملة ، وذكر المصنف في هذا البيت أنه
يكون ظرفا أو [ جارا و ] مجرورا ( 1 ) ، نحو : " زيد عندك " ، و " زيد في
الدار " فكل منهما متعلق بمحذوف واجب الحذف ( 2 ) ، وأجاز قوم منهم -
.
هامش
( 1 ) يشترط لصحة الاخبار بالظرف والجار والمجرور : أن يكون كل واحد منهما
تاما ، ومعنى التمام أن يفهم منه متعلقه المحذوف ، وإنما يفهم متعلق كل واحد منهما منه
في حالتين :
أولاهما : أن يكون المتعلق عاما ، نحو : زيد عندك ، وزيد في الدار .
وثانيهما : أن يكون المتعلق خاصا وقد قامت القرينة الدالة عليه ، كأن يقول لك
قائل : زيد مسافر اليوم وعمرو غدا ، فتقول له : بل عمرو اليوم وزيد غدا ، وجعل
ابن هشام في المغني من هذا الأخير قوله تعالى : ( الحر بالحر والعبد بالعبد ) أي الحر
يقتل بالحر والعبد يقتل بالعبد .
( 2 ) ههنا أمران ، الأول : أن المتعلق يكون واجب الحذف إذا كان عاما ، فأما
إذا كان خاصا ففيه تفصيل ، فإن قامت قرينة تدل عليه إذا حذف جاز حذفه وجاز
ذكره ، وإن لم تكن هناك قرينة ترشد إليه وجب ذكره ، هذا مذهب الجمهور في هذا
الموضوع ، وسنعود إليه في شرح الشاهد رقم 43 الآتي قريبا .
الأمر الثاني : اعلم أنه قد اختلف النحاة في الخبر : أهو متعلق الظرف والجار
والمجرور فقط ، أم هو نفس الظرف والجار والمجرور فقط ، أم هو مجموع المتعلق والظرف
أو الجار والمجرور ؟ فذهب جمهور البصريين إلى أن الخبر هو المجموع ، لتوقف الفائدة
على كل واحد منهما ، والصحيح الذي ترجحه أن الخبر هو نفس المتعلق وحده ، وأن
الظرف أو الجار والمجرور قيد له ، ويؤيد هذا أنهم أجمعوا على أن المتعلق إذا كان
خاصا فهو الخبر وحده ، سواء أكان مذكورا أم كان قد حذف لقرينة تدل عليه ،
وهذا الخلاف إنما هو في المتعلق العام ، فليكن مثل الخاص ، طردا للباب على
وتيرة واحدة .