وهذا الحكم إنما هو للمشتق الجاري مجرى الفعل : كاسم الفاعل ، واسم
المفعول ، والصفة المشبهة ، واسم التفضيل ، فأما ما ليس جاريا مجرى الفعل من
المشتقات فلا يتحمل ضميرا ، وذلك كأسماء الآلة ، نحو " مفتاح " فإنه مشتق من
" الفتح " ولا يتحمل ضميرا ، فإذا قلت : " هذا مفتاح " لم يكن فيه ضمير ،
وكذلك ما كان على صيغة مفعل وقصد به الزمان أو المكان ك " مرمى "
فإنه مشتق من " الرمي " ولا يتحمل ضميرا ، فإذا قلت " هذا مرمى زيد "
تريد مكان رميه أو زمان رميه كان الخبر مشتقا ولا ضمير فيه .
وإنما يتحمل المشتق الجاري مجرى الفعل الضمير إذا لم يرفع ظاهرا ، فإن
رفعه لم يتحمل ضميرا ، وذلك نحو " زيد قائم غلاماه " فغلاماه : مرفوع
بقائم ، فلا يتحمل ضميرا .
وحاصل ما ذكر : أن الجامد يتحمل الضمير مطلقا عند الكوفيين ، ولا يتحمل
ضميرا عند البصريين ، إلا إن أول بمشتق ، وأن المشتق إنما يتحمل الضمير إذا لم
يرفع ظاهرا وكان جاريا مجرى الفعل ، نحو : " زيد منطلق " أي : هو ، فإن لم
يكن جاريا مجرى الفعل لم يتحمل شيئا ، نحو : " هذا مفتاح " ، و " هذا
مرمى زيد " .
* * *
وأبرزنه مطلقا حيث تلا * ما ليس معناه له محصلا ( 1 )
.
هامش
( 1 ) " وأبرزنه " الواو للاستئناف ، أبرز : فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون
التوكيد الخفيفة ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقدير أنت ، ونون التوكيد حرف
مبني على السكون لا محل له من الاعراب ، والضمير المتصل البارز مفعول به لأبرز
" مطلقا " حال من الضمير البارز ، ومعناه سواء أمنت اللبس أم لم تأمنه " حيث "
ظرف مكان متعلق بأبرز " تلا " فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو
يعود إلى الخبر المشتق ، والجملة من تلا وفاعله في محل جر بإضافة حيث إليها " ما "
اسم موصول مفعول به لتلا ، مبني على السكون في محل نصب " ليس " فعل ماض
ناقص " معناه " معنى : اسم ليس ، ومعنى مضاف والضمير مضاف إليه " له " جار
ومجرور متعلق بقوله " محصلا " الآتي " محصلا " خبر ليس ، والجملة من ليس
ومعموليها لا محل لها من الاعراب صلة الموصول الذي هو " ما " ، وتقدير البيت :
وأبرز ضمير الخبر المشتق مطلقا إن تلا الخبر مبتدأ ليس معنى ذلك الخبر محصلا
لذلك المبتدأ ، وقد عبر الناظم في الكافية عن هذا المعنى بعبارة سالمة من هذا الاضطراب
والقلق ، وذلك قوله :
وإن تلا غير الذي تعلقا * به فأبرز الضمير مطلقا
في المذهب الكوفي شرط ذاك * أن لا يؤمن اللبس ، ورأيهم حسن
وقد أشار الشارح إلى اختيار الناظم في غير الألفية من كتبه لمذهب الكوفيين في هذه
المسألة ، وأنت تراه يقول في آخر هذين البيتين عن مذهب الكوفيين " ورأيهم
حسن " .