فإن لم تكن هي المبتدأ في المعنى فلا بد فيها من رابط يربطها بالمبتدأ ( 1 ) ،
وهذا معنى قوله : " حاوية معنى الذي سيقت له " والرابط : ( 1 ) إما ضمير يرجع إلى المبتدأ ، نحو " زيد قام أبوه " وقد يكون الضمير مقدرا ، نحو
" السمن منوان بدرهم " التقدير : منوان منه بدرهم ( 2 ) أو إشارة إلى المبتدأ ،
.
هامش
( 1 ) يشترط في الجملة التي تقع خبرا ثلاثة شروط ، الأول : أن تكون مشتملة على
رابط يربطها بالمبتدأ ، وقد ذكر الشارح هذا الشرط ، وفصل القول فيه ، والشرط
الثاني : ألا تكون الجملة ندائية ، فلا يجوز أن تقول : محمد يا أعدل الناس ، على أن
يكون محمد مبتدأ وتكون جملة " يا أعدل الناس " خبرا عن محمد ، الشرط الثالث :
ألا تكون جملة الخبر مصدرة بأحد الحروف : لكن ، وبل ، وحتى .
وقد أجمع النحاة على ضرورة استكمال الخبر لهذه الشروط الثلاثة ، وزاد ثعلب
شرطا رابعا ، وهو ألا تكون جملة الخبر قسمية ، وزاد ابن الأنباري خامسا وهو
ألا تكون إنشائية ، والصحيح عند الجمهور صحة وقوع القسمية خبرا عن المبتدأ ، كأن
تقول : زيد والله إن قصدته ليعطينك ، كما أن الصحيح عند الجمهور جواز وقع الانشائية
خبرا عن المبتدأ ، كأن تقول : زيد اضربه ، وذهب ابن السراج إلى أنه إن وقع خبر
المبتدأ جملة طليبة فهو على تقدير قول ، فالتقدير عنده في المثال الذي ذكرناه : زيد
مقول فيه اضربه ، تشبيها للخبر بالنعت ، وهو غير لازم عند الجمهور ( ، ) ؟ وفرقوا بين الخبر
والنعت بأن النعت يقصد منه تمييز المنعوت وإيضاحه ، فيجب أن يكون معلوما للمخاطب قبل
التكلم ، والانشاء لا يعلم إلا بالتكلم ، وأما الخبر فإنه يقصد منه الحكم ، فلا يلزم
أن يكون معلوما من قبل ، بل الأحسن أن يكون مجهولا قبل التكلم ليفيد المتكلم
المخاطب ما لا يعرفه ، وقد ورد الاخبار بالجملة الانشائية في قول العذري ( انظر شرح
الشاهد رقم 30 ) .
وجد الفرزدق أتعس به * ودق خياشيمه الجندل
وكل النحاة أجاز رفع الاسم المشغول عنه قبل فعل الطلب ، وأجاز جعل المخصوص
بالمدح مبتدأ خبره جملة نعم وفاعلها ، وهي إنشائية ، وسيمثل المؤلف في هذا الموضوع
بمثال منه ، فاحفظ ذلك كله ، وكن منه على ثبت .