فغير : مبتدأ ، ومأسوف : مخفوض بالإضافة ، وعلى زمن : جار ومجرور في
موضع رفع بمأسوف لنيابته مناب الفاعل ، وقد سد مسد خبر غير .
وقد سأل أبو الفتح بن جنى ولده عن إعراب هذا البيت ، فارتبك
في إعرابه .
ومذهب البصريين - إلا الأخفش - أن هذا الوصف لا يكون مبتدأ إلا إذا
اعتمد على نفي أو استفهام ( 1 ) ، وذهب الأخفش والكوفيون إلى عدم اشتراط
.
هامش
( 1 ) مذهب جماعة من النحاة أنه يجب أن يكون الفاعل الذي يرفعه الوصف المعتمد
اسما ظاهرا ، ولا يجوز أن يكون ضميرا منفصلا ، فإن سمع ما ظاهره ذلك فهو محمول
على أن الوصف خبر مقدم والضمير مبتدأ مؤخر ، وعند هؤلاء أنك إذا قلت " أمسافر
أنت " صح هذا الكلام عربية ، ولكن يجب أن يكون " مسافر " خبرا مقدما ،
و " أنت " مبتدأ مؤخرا ، والجمهور على أنه يجوز أن يكون الفاعل المغني عن الخبر
ضميرا بارزا كما يكون اسما ظاهرا ، ولا محل لانكار ذلك عليهم بعد وروده في الشعر
العربي الصحيح ، وفي القرآن الكريم عبارات لا يجوز فيها عربية أن تحمل على
ما ذكروا من التقديم والتأخير ، فمن ذلك قوله تعالى : ( أراغب أنت عن آلهتي
يا إبراهيم ) إذ لو جعلت " راغب " خبرا مقدما و " أنت " مبتدأ مؤخرا للزم
عليه الفصل بين " راغب " وما يتعلق به وهو قوله " عن آلهتي " بأجنبي وهو أنت ،
لان المبتدأ بالنسبة للخبر أجنبي منه ، إذ لا عمل للخبر فيه على الصحيح ، ولا يلزم شئ
من ذلك إذا جعلت " أنت " فاعلا ، لان الفاعل بالنظر إلى العامل فيه ليس أجنبيا منه
ونظير الآية الكريمة في هذا وعدم صحة التخريج على التقديم والتأخير قول الشاعر
" فخير نحن " في الشاهد رقم 40 الآتي .
ومن ذلك أيضا قول الشاعر :
أمنجز أنتم وعدا وثقت به * أم اقتفيتم جميعا نهج عرقوب ؟
ومثله قول الآخر :
خليلي ما واف بعهدي أنتما * إذا لم تكونا لي على من أقاطع
وقول الآخر :
فما باسط خيرا ولا دافع أذى
عن الناس إلا أنتم آل دارم
ولا يجوز في بيت من هذه الأبيات الثلاثة أن تجعل الوصف خبرا مقدما والمرفوع
بعده مبتدأ مؤخرا ، كما لا يجوز ذلك في الشاهد الآتي على ما ستعرفه ، لأنه يلزم على
ذلك أن يفوت التطابق بين المبتدأ وخبره ، وهو شرط لا بد منه ، فإن الوصف مفرد
والضمير البارز للمثنى أو للمجموع ، أما جعل الضمير فاعلا فلا محظور فيه ، لان الفاعل
يجب إفراد عامله .