فغير : مبتدأ ، ولاه : مخفوض بالإضافة ، وعداك : فاعل بلاه سد مسد
خبر غير ، ومثل قوله :
39 - غير مأسوف على زمن * ينقضي بالهم والحزن
.
هامش
39 - البيت لأبي نواس - الحسن بن هاني بن عبد الأول ، الحكمي - وهو ليس
ممن يستشهد بكلامه ، وإنما أورده الشارح مثالا للمسألة ، ولهذا قال " ومثله قوله "
وبعد هذا البيت بيت آخر ، وهو :
إنما يرجو الحياة فتى * عاش في أمن من المحن
اللغة : " مأسوف " اسم مفعول من الأسف ، وهو أشد الحزن ، وفعله من باب
فرح ، وزعم ابن الخشاب أنه مصدر جاء على صيغة اسم المفعول مثل الميسور ، والمعسور ،
والمجلود ، والمحلوف ، بمعنى اليسر والعسر والجلد والحلف ، ثم أريد به اسم الفاعل ،
وستعرف في بيان الاستشهاد ما ألجأه إلى هذا التكلف ووجه الرد عليه .
المعنى : إنه لا ينبغي لعاقل أن يأسف على زمن ليس فيه إلا هموم تتلوها هموم ، وأحزان
تأتي من ورائها أحزان ، بل يجب عليه أن يستقبل الزمان بغير مبالاة ولا اكتراث .
الاعراب : " غير " مبتدأ ، وغير مضاف " مأسوف " مضاف إليه " على زمن "
جار ومجرور متعلق بمأسوف ، على أنه نائب فاعل سد مسد خبر المبتدأ " ينقضي " فعل
مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على " زمن " والجملة من ينقضي
وفاعله في محل جر صفة لزمن " بالهم " جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من الضمير
المستتر في ينقضي " والحزن " الواو حرف عطف ، الحزن : معطوف على الهم .
التمثيل به : في قوله " غير مأسوف على زمن " حيث أجرى قوله " على زمن "
النائب عن الفاعل مجرى الزيدين في قولك " ما مضروب الزيدان في أن كل واحد
منهما سد مسد الخبر ، لان المتضايفين بمنزلة الاسم الواحد ، فحيث كان نائب الفاعل يسد
مع أحدهما مسد الخبر فإنه يسد مع الآخر أيضا ، وكأنه قال " ما مأسوف على زمن "
على ما بيناه في الشاهد السابق .
هذا أحد توجيهات ثلاثة في ذلك ونحوه ، وإليه ذهب ابن الشجري في أماليه .
والتوجيه الثاني لابن جنى وابن الحاجب ، وحاصله أن قوله " غير " خبر مقدم ،
وأصل الكلام : " زمن ينقضي بالهم غير مأسوف عليه " وهو توجيه ليس بشئ ؟ لما
يلزم عليه من التكلفات البعيدة ، لان العبارة الواردة في البيت لا تصير إلى هذا
إلا بتكلف كثير .
والتوجيه الثالث لابن الخشاب ، وحاصله أن قوله " غير " خبر لمبتدأ محذوف تقديره
" أنا غير - إلخ " وقوله " مأسوف " ليس اسم مفعول ، بل هو مصدر مثل " الميسور
والمعسور ، والمجلود ، والمحلوف " وأراد به هنا اسم الفاعل ، فكأنه قال " أنا غير
آسف - إلخ " وانظر ما فيه من التكلف والمشقة والجهد .
ومثل هذا البيت والشاهد السابق قول المتنبي يمدح بدر بن عمار :
ليس بالمنكر أن برزت سبقا * غير مدفوع عن السبق ( العراب )