فخير : مبتدأ ، ونحن : فاعل سد مسد الخبر ، ولم يسبق " خير " نفي
ولا استفهام ، وجعل من هذا قوله :
41 - خبير بنو لهب ، فلا تك ملغيا * مقالة لهب إذا الطير مرت
فخبير : مبتدأ ، وبنو لهب : فاعل سد مسد الخبر .
* * *
.
هامش
41 - هذا البيت ينسب إلى رجل طائي ، ولم يعين أحد اسمه فيما بين أيدينا
من المراجع .
اللغة : " خبير " من الخبرة ، وهي العلم بالشئ " بنو لهب " جماعة من بني نصر
ابن الأزد ، يقال : إنهم أزجر قوم ، وفيهم يقول كثير بن عبد الرحمن المعروف
بكثيرة عزة :
تيممت لهبا أبتغي العلم عندهم * وقد صار علم العائفين إلى لهب
المعنى : إن بني لهب عالمون بالزجر والعيافة ، فإذا قال أحدهم كلاما فاستمع إليه ،
ولا تلغ ما يذكره لك إذا زجر أو عاف حين تمر الطير عليه .
الاعراب : " خبير " مبتدأ ، والذي سوغ الابتداء به - مع كونه نكرة -
أنه عامل فيما بعده " بنو " فاعل بخبير سد مسد الخبر ، وبنو مضاف ، و " لهب " مضاف
إليه " فلا " الفاء عاطفة ، لا : ناهية " تك " فعل مضارع ناقص مجزوم بلا ، وعلامة
جزمه سكون النون المحذوفة للتخفيف ، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت
" ملغيا " خبرتك ، وهو اسم فاعل فيحتاج إلى فاعل ، وفاعله ضمير مستتر فيه " مقالة "
مفعول به لملغ ، ومقالة مضاف و " لهبي " مضاف إليه " إذا " ظرف للمستقبل من الزمان
ويجوز أن يكون مضمنا معنى الشرط " الطير " فاعل بفعل محذوف يفسره المذكور
بعده ، والتقدير : إذا مرت الطير ، والجملة من الفعل المحذوف وفاعله في محل جر
بإضافة " إذا " إليها ، وهي جملة الشرط ، وجواب الشرط محذوف يدل عليه الكلام ،
والتقدير : إذا مرت الطير فلا تك ملغيا . إلخ " مرت " مر : فعل ماض ، والتاء
للتأنيث ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود على " الطير " والجملة من
مرت المذكور وفاعله لا محل لها من الاعراب مفسرة .
الشاهد فيه : قوله " خبير بنو لهب " حيث استغنى بفاعل خبير عن الخبر ، مع أنه
لم يتقدم على الوصف نفي ولا استفهام ، هذا توجيه الكوفيين والأخفش للبيت ، ومن
ثم لم يشترطوا تقدم النفي أو نحوه على الوصف استنادا إلى هذا البيت ونحوه .
ويرى البصريون - ما عدا الأخفش - أن قوله " خبير " خبر مقدم ، وقوله
" بنو " مبتدأ مؤخر ، وهذا هو الراجح الذي نصره العلماء كافة ، فإذا زعم أحد أنه
يلزم على هذا محظور - وإيضاحه أن شرط المبتدأ والخبر أن يكونا متطابقين ، إفرادا
وتثنية وجمعا ، وهنا لا تطابق بينهما لان " خبير " مفرد ، و " بنو لهب " جمع ، فلزم
على توجيه البصريين الاخبار عن الجمع بالمفرد - فالجواب على هذا أيسر مما تظن ،
فإن " خبير " في هذا البيت يستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والجمع ، بسبب
كونه على زنة المصدر مثل الذميل والصهيل ، والمصدر يخبر به عن الواحد والمثنى والجمع
بلفظ واحد ، تقول : محمد عدل ، والمحمدان عدل ، والمحمدون عدل ، ومن عادة العرب أن
يعطوا الشئ الذي يشبه شيئا حكم ذلك الشئ ، تحقيقا لمقتضى المشابهة ، وقد وردت
صيغة فعيل مخبرا بها عن الجماعة ، والدليل على أنه كما ذكرناه وروده خبرا ظاهرا
عن الجمع في نحو قوله تعالى : ( والملائكة بعد ذلك ظهير ) وقول الشاعر :
* هن صديق للذي لم يشب *