فإنه غلب على العبادلة ( 2 ) دون غيرهم من أولادهم ، وإن كان حقه الصدق عليهم ،
لكن غلب على هؤلاء ، حتى إنه إذا أطلق " ابن عمر " لا يفهم منه غير عبد الله ،
وكذا " ابن عباس " و " ابن مسعود " رضي الله عنهم أجمعين ، وهذه الإضافة
لا تفارقه ، لا في نداء ، ولا في غيره ، نحو : " يا ابن عمر " .
* * *
هامش
( 1 ) العبادلة : جمع عبدل ، بزنة جعفر ، وعبدل يحتمل أمرين : أولهما أن يكون
أصله " عبد " فزيدت لام في آخره ، كما زيدت في " زيد " حتى صار زيدلا ، والثاني أن
يكونوا قد نحتوه من " عبد الله " فاللام هي لام لفظ الجلالة ، والنحت باب واسع ، فقد
قالوا : عبشم ، من عبد شمس ، وعبدر ، من عبد الدار ، ومرقس ، من امرئ القيس ،
وقالوا : حمدلة ، من الحمد لله ، وسبحلة ، من سبحان الله ، وجعفده ، من قولهم : جعلت
فداءك ، وطلبقة ، من قولهم : أطال الله بقاءك - وأشباه لهذا كثيرة .
وقال الشاعر ، وينسب لعمر بن أبي ربيعة ، فجاء بالفعل واسم فاعله على
طريق النحت :
لقد بسملت ليلى غداة لقيتها * فيا حبذا ذاك الحبيب المبسمل
ولكثرة ما ورد من هذا النحو نرى أنه يجوز لك أن تقيس عليه ، فتقول " مشأل
مشألة " إذا قال : ما شاء الله ، وتقول " سبحر سبحرة " إذا قال : سبحان ربي ، وتقول
" نعمص نعمصة " إذا قال : نعم صباحك ، وتقول " نعمس نعمسة " إذا قال : نعم
مساؤك ، وهكذا ، وقدامي العلماء يرون باب النحت مقصورا على ما سمع منه عن العرب
وهو من تحجير الواسع ، فتدبر هذا ، ولا تكن أسير التقليد ، وانظر القسم الأول من
كتابنا دروس التصريف ( ص 22 طبعة ثانية ) .