وحاصله : أنك إذا أردت بالمنقول من صفة ونحوه أنه إنما سمى به تفاؤلا بمعناه
أتيت بالألف واللام للدلالة على ذلك ، كقولك : " الحارث " نظرا إلى أنه إنما
سمى به للتفاؤل ، وهو أنه يعيش ويحرث ، وكذا كل ما دل على معنى وهو مما
يوصف به في الجملة ، كفضل ونحوه ، وإن لم تنظر إلى هذا ونظرت إلى كونه
علما لم تدخل الألف واللام ، بل تقول : فضل ، وحارث ، ونعمان ، فدخول
الألف واللام أفاد معنى لا يستفاد بدونهما ، فليستا بزائدتين ، خلافا لمن زعم
ذلك ، وكذلك أيضا ليس حذفهما وإثباتهما على السواء كما هو ظاهر كلام
المصنف ، بل الحذف والاثبات ينزل على الحالتين اللتين سبق ذكرهما ، وهو
أنه إذا لمح الأصل جئ بالألف واللام ، وإن لم يلمح لم يؤت بهما .
* * *
وقد يصير علما بالغلبة * مضاف أو مصحوب أل كالعقبه ( 1 )
وحذف أل ذي إن تناد أو تضف
أوجب ، وفي غيرهما قد تنحذف ( 2 )
.
هامش
( 1 ) " وقد " الواو للاستئناف ، قد : حرف تقليل " يصير " فعل مضارع ناقص
" علما " خبر يصير مقدم على اسمه " بالغلبة " جار ومجرور متعلق بيصير " مضاف "
اسم يصير مؤخر عن خبره " أو مصحوب " أو : حرف عطف ، مصحوب معطوف
على مضاف ، ومصحوب مضاف ، و " أل " قصد لفظه : مضاف إليه " كالعقبة " جار
ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف ، وتقدير الكلام : وذلك كائن كالعقبة .
( 2 ) " وحذف " الواو للاستئناف ، حذف : مفعول به مقدم على عامله وهو " أوجب "
الآتي ، وحذف مضاف ، و " أل " قصد لفظه : مضاف إليه " ذي " اسم إشارة نعت
لآل " إن " شرطية " تناد " فعل مضارع فعل الشرط ، مجزوم بحذف الياء ، وفاعله
ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت " أو " عاطفة " تضف " معطوف على " تناد " مجزوم بالسكون ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت " أوجب " فعل أمر ، وفاعله
ضمير مستتر فيه وجوبا تقدير أنت ، وجواب الشرط محذوف لدلالة هذا عليه ، أو جملة
أوجب وفاعله في محل جزم جواب الشرط ، وحذف الفاء منها - مع أنها جملة طلبية
- ضرورة " وفي " الواو حرف عطف ، في : حرف جر " غيرهما " غير : مجرور
بفي ، وغير مضاف والضمير - الذي يعود على النداء والإضافة - مضاف إليه ، والجار
والمجرور متعلق بتنحذف الآتي " قد " حرف تقليل " تنحذف " فعل مضارع ، وفاعله
ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود على " أل " وتقدير البيت : إن تناد أو تضف
فأوجب حذف أل هذه ، وقد تنحذف أل في غير النداء والإضافة .