كالفضل ، والحارث ، والنعمان * ، فذكر ذا وحذفه سيان ( 1 )
ذكر المصنف - فيما تقدم - أن الألف واللام تكون معرفة ، وتكون زائدة ،
وقد تقدم الكلام عليهما ، ثم ذكر في هذين البيتين أنها تكون للمح الصفة ،
والمراد بها الداخلة على ما سمي به من الاعلام المنقولة ، مما يصلح دخول " أل "
عليه ، كقولك في " حسن " : " الحسن " وأكثر ما تدخل على المنقول من
صفة ، كقولك في " حارث " : " الحارث " وقد تدخل على المنقول من مصدر ،
كقولك في " فضل " : " الفضل " وعلى المنقول من اسم جنس غير مصدر ،
كقولك في " نعمان " : " النعمان " وهو في الأصل من أسماء الدم ( 2 ) ، فيجوز
دخول " أل " في هذه الثلاثة نظرا إلى الأصل ، وحذفها نظرا إلى الحال .
وأشار بقوله " للمح ما قد كان عنه نقلا " إلى أن فائدة دخول الألف واللام
الدلالة على الالتفات إلى ما نقلت عنه من صفة ، أو ما في معناها .
.
هامش
( 1 ) " كالفضل " جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف ، أي : وذلك
كائن كالفضل " والحارث والنعمان " معطوفان على الفضل " فذكر " مبتدأ ، وذكر
مضاف و " ذا " اسم إشارة مضاف إليه " وحذفه " الواو حرف عطف ، حذف :
معطوف على المبتدأ ، وحذف مضاف والضمير مضاف إليه " سيان " خبر المبتدأ وما
عطف عليه ، مرفوع بالألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى ، والنون عوض عن التنوين في
الاسم المفرد :
( 2 ) هنا شيئان : الأول أن الذي تلمحه حين تدخل " أل " على نعمان هو وصف
الحمرة التي يدل عليها لفظه بحسب الأصل الأول التزاما ، لان الحمرة لازمة للدم .
والثاني : أن الناظم في كتاب التسهيل جعل " نعمان " من أمثلة العلم الذي قارنت " أل "
وضعه كاللات والعزى والسموأل ، وهذه لازمة ، بدليل قوله هناك " وقد تزاد لازما "
وهنا مثل به لما زيدت عليه " أل " بعد وضعه للمح الأصل ، وهذه ليست بلازمة على
ما قال " فذكر ذا وحذفه سيان " والخطب في هذا سهل ، لأنه يحمل على أن العرب
سمت " النعمان " أحيانا مقرونا بأل ، فيكون من النوع الأول ، وسمت أحيانا أخرى
" نعمان " بدون أل ، فيكون من النوع الثاني .