فإن اختلف الحرفان لم يجز الحذف ، نحو : " مررت بالذي غضبت
عليه " فلا يجوز حذف " عليه " وكذلك " مررت بالذي مررت به على
زيد " فلا يجوز حذف " به " منه ، لاختلاف معنى الحرفين ، لان الباء الداخلة
على الموصول للالصاق ، والداخلة على الضمير للسببية ، وإن اختلف العاملان
لم يجز الحذف أيضا ، نحو : " مررت بالذي فرحت به " فلا يجوز
حذف " به " .
وهذا كله هو المشار إليه بقوله : " كذا الذي جر بما الموصول جر " أي
كذلك يحذف الضمير الذي جر بمثل ما جر الموصول به ( 1 ) ، نحو : " مررت
.
هامش
( 1 ) ومثله أن يكون الموصول وصفا لاسم ، وقد جر هذا الموصوف بحرف مثل
الذي مع العائد ، ومنه قول كعب بن زهير :
إن تعن نفسك بالأمر الذي عنيت * نفوس قوم سموا تظفر بما ظفروا
لا تركنن إلى الامر الذي ركنت * أبناء يعصر حين اضطرها القدر
ففي كل بيت من هذين البيتين شاهد لما ذكرناه .
أما البيت الأول فإن الشاهد فيه قوله " بالأمر الذي عنيت " فإن التقدير فيه :
بالأمر الذي عنيت به ، فحذف المجرور ثم الجار ، لكون الموصوف بالموصول مجرورا بمثل
الذي جر ذلك العائد .
وأما البيت الثاني فالشاهد فيه قوله " إلى الامر الذي ركنت " فإن تقدير الكلام :
إلى الامر الذي ركنت إليه ، فحذف المجرور ، ثم حذف الجار ، لكون الموصوف -
وهو الامر - مجرورا بحرف مماثل للحرف الذي جر به ذلك العائد .
* * *