لما فرغ من الكلام على الضمير المرفوع والمنصوب شرع في الكلام على
المجرور ، وهو إما أن يكون مجرورا بالإضافة ، أو بالحرف .
فإن كان مجرورا بالإضافة لم يحذف ، إلا إذا كان مجرورا بإضافة اسم فاعل
بمعنى الحال أو الاستقبال ، نحو " جاء الذي أنا ضاربه : الآن ، أو غدا " ،
فتقول : جاء الذي أنا ضارب ، بحذف الهاء .
وإن كان مجرورا بغير ذلك لم يحذف ، نحو " جاء الذي أنا غلامه ، أو أنا
مضروبه ، أو أنا ضاربه أمس " وأشار بقوله : " كأنت قاض " إلى قوله تعالى :
( فاقض ما أنت قاض ) التقدير " ما أنت قاضيه " فحذفت الهاء ، وكأن المصنف
استغنى بالمثال عن أن يقيد الوصف بكونه اسم فاعل بمعنى الحال أو الاستقبال .
وإن كان مجرورا بحرف فلا يحذف إلا إن دخل على الموصول حرف مثله :
لفظا ومعنى ، واتفق العامل فيهما مادة ، نحو : " مررت بالذي مررت به ،
أو أنت مار به " فيجوز حذف الهاء ، فتقول : " مررت بالذي مررت " قال الله
تعالى : ( ويشرب مما تشربون ) أي : منه ، وتقول : " مررت بالذي أنت مار "
أي به ، ومنه قوله :
شرح ابن عقيل — صفحة 173
مساهمون: ابن عقيل الهمداني
ص١٧٣