35 - وقد كنت تخفي حب سمراء حقبة
فبح لان منها بالذي أنت بائح
أي : أنت بائح به .
.
هامش
35 - هذا البيت لعنترة بن شداد العبسي ، الشاعر المشهور والفارس المذكور ،
من كلمة مطلعها :
طربت وهاجتك الظباء السوانح * غداة غدت منها سنيح وبارح
تغالت بي الأشواق حتى كأنما * بزندين في جوفي من الوجد قادح
اللغة : " طربت " الطرب : خفة تعتريك من سرور أو حزن " هاجتك " أثارت
همك ، وبعثت شوقك " الظباء " جمع ظبي " السوانح " جمع سانح ، وهو ما أتاك عن
يمينك فولاك مياسره من ظبي أو طير أو غيرهما ، ويقال له : سنيح " بارح " هو ضد
السانح ، وهو ما أتاك عن يسارك فولاك ميامنه " قادح " اسم فاعل من قدح الزند
قدحا ، إذا ضربه لتخرج منه النار " حقبة " - بكسر فسكون - في الأصل تطلق على
ثمانين عاما ، وقد أراد بها المدة الطويلة " فبح " أمر من " باح بالأمر يبوح به " :
أي أعلنه وأظهره " لان " أي الآن ، فحذف همزة الوصل والهمزة التي بعدم اللام ، ثم
فتح اللام لمناسبة الألف ، وقيل : بل هي لغة في الآن ، ومثله قول جرير بن عطية :
ألان وقد نزعت إلى نمير * فهذا حين صرت لهم عذابا
وقول الآخر :
ألا يا هند هند بني عمير * أرث لان وصلك أم جديد ؟
وقول أشجع السلمي :
ألان استرحنا واستراحت ركابنا * وأمسك من يجدي ومن كان يجتدي
وروى الأعلم بيت الشاهد :
تعزيت عن ذكرى سمية حقبة * فبح عنك منها بالذي أنت بائح
وأنشده الأخفش كما في الشرح ، وهو كذلك في المشهور من شعر عنترة .
الاعراب : " قد " حرف تحقيق " كنت " كان : فعل ماض ناقص ، وتاء
المخاطب اسمه مبني على الفتح في محل رفع " تخفي " فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر
فيه وجوبا تقديره أنت ، والجملة من تخفي وفاعله خبر " كان " في محل نصب " حب "
مفعول به لتخفي ، وحب مضاف و " سمراء " مضاف إليه " حقبة " ظرف زمان متعلق
بتخفي " فبح " فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت " لان " ظرف
زمان متعلق ببح " بالذي " جار ومجرور متعلق ببح أيضا " أنت بائح " مبتدأ وخبر ،
والجملة منهما لا محل لها صلة الموصول المجرور محلا بالباء ، والعائد محذوف ، وتقدير
الكلام : فبح الآن بالذي أنت بائح به .
الشاهد فيه : قوله " بالذي أنت بائح " حيث استساغ الشاعر حذف العائد المجرور
على الموصول من جملة الصلة ، لكونه مجرورا بمثل الحرف الذي جر الموصول وهو
الباء والعامل في الموصول متحد مع العامل في العائد مادة : الأول " بح " والثاني
" بائح " ومعنى : لأنهما جميعا من البوح بمعنى الاظهار والاعلان .