بعد أن يطبخ فلا بأس به ، وإنما المكروه نبيذ الزبيب المعتق إذا
علا ، وهذا كله قولي أبي حنيفة . . . وقد روى هشام بن
عبيد الله أن أبا حنيفة كره نقيع الزبيب ، ونقيع البسر ،
ونقيع التمر ، يعني إذا غلا .
فتبين بهذا أن مسمى النبيذ الحلال هو النقيع من هذه
الأشياء ، ما لم يغل ولم يشتد ، ومسمى الخمر هو عصير العنب
الذي إذا اشتد وغلا وقذف بالزبد ، فإن لم يغل ولم يشتد
ولم يقذف بالزبد فليس بخمر ، فإذا لم يجز أن يسمى عصير
العنب قبل الغليان والاشتداد خمرا ، فمن الظلم البين أن
يسمى النقيع الذي لم يشتد ولم يغل خمرا ؟
ألم يعلموا أن ابن حزم الذي هو أعدى أعداء أبي حنيفة
يقول في المحلى : ( وحد الاسكار الذي يحرم الشراب وينتقل به
التحليل إلى التحريم هو أن يبدأ فيه الغليان ولو بجبابة واحدة
فأكثر ، ويتولد من شربه والإكثار منه على المرء في الأغلب
أن يدخل الفساد في تمييزه الخ ) .
فكل شراب سواء كان عصيرا ، ونقيعا لا يسمى عنده ولا
عند غيره خمرا حتى يبدأ فيه الغليان على الأقل ، لأنه لو سمى
خمرا صار حراما ، ولذا روى ابن حزم عن سعيد بن المسيب :
ليس بشرب العصير بأس ما لم يزيد ، فإذا أزبد فاجتنبوه ،
وعن عطاء والنخعي ، اشربه حتى يغلي ، وليس بشرب العصير
وبيعه بأس حتى يغلي .
فإذا غلا فهو مكروه عند أبي حنيفة كما قدمناه ، والمكروه
هو الحرام حرمة ظنية ، وقد صرحوا أيضا إن من شرب من
الألباني وشذوذه وأخطاؤه — صفحة 69
مساهمون: ارشد السلفي
ص٦٩