لغيره . وكذا لا تسمع البينة بذلك ، ما لم يصرح بأن البنت ملكه ، وكذا البينة ( 190 ) .
ومثله لو قال : هذه ثمرة نخلي . وكذا لو أقر له من الثمرة في يده ، أو بنت
المملوكة ، لم يحكم عليه بالإقرار ، لو فسره بما ينافي الملك ( 191 ) .
ولا كذا لو قال : هذا الغزل من ؟ قطن فلان ، أو هذا الدقيق من حنطته ( 192 ) .
الفصل الثاني : في التوصل إلى الحق من كانت دعواه عينا ( 193 ) في يد ، فله
انتزاعها ولو قهرا ، ما لم يكن فتنة ، ولا يقف ذلك على إذن الحاكم . ولو كان الحق دينا ،
وكان الغريم مقرا باذلا له ، لم يستقل ( 194 ) المدعي بانتزاعه من دون الحاكم ، لأن الغريم
مخير في جهات القضاء ، فلا يتعين الحق في شئ دون تعيينه ، أو تعيين الحاكم مع
امتناعه .
ولو كان المدين جاحدا ( 195 ) ، وللغريم بينة تثبت عند الحاكم ، والوصول إليه
ممكن ، ففيه جواز الأخذ تردد ، أشبهه الجواز ، وهو الذي ذكره الشيخ في الخلاف
والمبسوط ، وعليه دل عموم الإذن في الاقتصاص .
ولو لم يكن له بينة ، أو تعذر الوصول إلى الحاكم ، ووجد الغريم من جنس
ماله ( 196 ) . اقتص مستقلا بالاستيفاء .
هامش
( 190 ) : أي : والبينة هكذا لا تفتقر إلى الكشف فيها ( نخلتي ) فإنه لا يكون دعوى على ملكية الثمرة ، إذ لعلها كانت مؤجرة
فالثمرة للمستأجر ، أو لعله باع الثمرة - فيها يجوز فيه بيع الثمار - .
( 191 ) : فلو قال زيد لعمرو : هذه ثمرة نخلتك ، أو هذه بنت مملوكتك ، لا يكون إقرارا بأنهما لعمرو ، ( بما ينافي الملك ) بأن قال
بعد ذلك مثلا ومع ذلك فهما ملكي .
( 192 ) : فإنه إقرار بأنهما له .
( 193 ) : كالكتاب ، والفرش ، والدار ، والبستان ، ونحوها ( يثير فتنة ) أي : يوجب ذلك الفتنة التي يحتمل فيها قتل النفوس ، أو
هتك الأعراض ، أو هدر الأموال ، ونحو ذلك مما علم من مذاق الشرع عدم الرضا به لمثل هذه الأمور ( وكان الغريم )
أي : المديون ( بازلا ) أي : مستعدا لإعطاء الحق لصاحبه .
( 194 ) : أي : لا يجوز للمدعي أن يأخذ هذه مستقلا من مال المديون ( جهات القضاء ) أي : كيفيات أداء الحق ( تعيينه ) المديون
( امتناعه ) المديون .
( 195 ) : أي : منكرا للدين ، سواء بنسيان ، أو بتعمد ، أو جهل مركب ، أو غيرها ( والوصول إليه ) الحاكم ( جواز الأخذ ) بدون
مراجعة الحاكم ( عموم الإذن ) كقوله تعالى : ( والحرمات قصاص ) البقرة / 194 ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه )
البقرة / 194 أيضا ، وروايات عديدة مذكورة في المفصلات .
( 196 ) : كما لو كان يطلبه دنانير فوجد عند المديون دنانير ، أو يطلبه حنطة موصلية فوجد عنده حنطة موصلية ، وهكذا ( بالاستيفاء )
أي : الأخذ بلا مراجعة الحاكم الشرعي .