نعم ، لو كان المال وديعة عنده ( 197 ) ، ففي جواز الاقتصاص تردد ، أشبهه
الكراهية . ولو كان المال من غير جنس الموجود ، جاز أخذه بالقيمة العدل .
ويسقط اعتبار رضا المال بالطاطه ( 198 ) ، كما يسقط اعتبار رضاه في الجنس .
ويجوز أن يتولى بيعها وقبض دينه من ثمنها ، دفعا لمشقة التربص بها ، ولو تلفت
قبل البيع ، قال الشيخ : الأليق بمذهبنا إنه لا يضمنها . والوجه الضمان ، لأنه قبض لم
يأذن فيه المالك ، ويتقاصان بقيمتها مع التلف .
مسألتان :
الأولى : من ادعى ما لا يد لأحد عليه قضي له ( 199 ) ، ومن بابه أن يكون كيس
بين جماعة ، فيسألون : هل هو لكم ؟ فيقولون : لا ، ويقول واحد منهم : هو لي ، فإنه
يقضي به لمن ادعاه .
الثانية : لو انكسرت سفينة في البحر ، فما أخرجه البحر ( 200 ) فهو لأهله . وما
أخرج بالغوص فهو لمخرجه ، وبه رواية في سندها ضعف .
المقصد الأول : في الاختلاف في دعوى الأملاك وفيه مسائل :
الأول : لو تنازعا عينا في يدهما ( 201 ) ، ولا بينة ، قضي بها بينهما نصفين ، وقيل : يحلف
كل منهما لصاحبه . ولو كانت يد أحدهما عليها ( 202 ) ، قضي بها للمتشبث ، مع يمينه إن التمسها
هامش
( 197 ) : مثلا كان لزيد عند عمرو ألف درهم وديعة ، فهل يجوز لعمرو أخذ الألف بدلا عما يطلبه من زيد ( بالقيمة العدل ) كما لو
كان له عليه مئة كيلو سكر تساوي عشرة دنانير ، فله أن يأخذ من " حنطة المديون بمقدار عشرة دنانير " .
( 198 ) : أي : بسبب إنكاره للدين ( بيعها ) الوديعة ( التي لعب بها ) الصبر بالوديعة ( ولو تلفت ) العين التي أخذها للمقاصة ( لا
يضمنها ) لأنها أمانة أذن الشرع فيها ، ولا ضمان على الأمين ( والوجه ) الصحيح عند المصنف ( ويتقاصان ) أي : يحسب ما
تلف في مقابل ديته .
( 199 ) : دون بينة ولا يمين ، كمن ادعى أن الأرض الفلانية لي ، أو الدار الفلانية ، أو الكتاب الفلاني ، وهكذا مما لا يد عليه
( ومن بابه ) أي : من هذا القبيل ( لمن ادعاه ) دون مطالبته يمين أو بينة .
( 200 ) : ما طفى على الماء ( فهو لأهله ) أي : لمالكه وإن أخذه شخص آخر وجب عليه إيصاله إلى مالكه ( بالغوص ) إلى قاع البحر ( وبه ) أي :
الحكم ( ضعف ) لأنه في طريقها أمية بن عمرو وهو واقفي والشعيري وهو - كما استظهر المسالك - السكوني المشهور وهو علمي .
( 201 ) : كدار يسكنها زيد وعمرو ، أو ثوب يلبسانه ، أو دابة يركبانها ، فقال زيد إنه لي ، وقال عمرو إنه لي ( نصفين ) بلا يمين
لظاهر اليد الدال على الشركة ، ولعمل النبي صلى الله عليه وآله في المرسل ( إن رجلين تنازعا دابة ليس لأحدهما بينة
فجعلها النبي ( صلى الله عليه وآله ) بينهما .
( 202 ) : كما لو كان زيد ساكنا في الدار وعمرو غير ساكن فيها ( التمسها ) أي : طلبها ( خارجة ) كما لو كان الساكن في الدار
محمد ، لا لزيد ولا لعمرو ( أقرت ) أي : أبقيت ( في يده ) لأن ظاهر اليد وفي الجواهر : بعد اليمين لهما ، يعني : لزيد
وعمرو إحلافه محمد على إن الدار له .