ولو قذفها بزنا ، إضافة إلى ما قبل النكاح ( 6 ) ، فقد وجب الحد .
وهل له إسقاطه باللعان ؟ قال في الخلاف : ليس له اللعان ، اعتبارا بحالة الزنا . وقال
في المبسوط : له ذلك ، اعتبارا بحالة القذف ، وهو أشبه .
ولا يجوز قذفها مع الشبهة ( 7 ) ، ولا مع غلبة الظن ، وإن أخبره الثقة أو شاع أن فلانا زنى
بها .
وإذا قذف في العدة الرجعية ، كان له اللعان ( 8 ) . وليس له ذلك في البائن ، بل يثبت
بالقذف الحد ، ولو إضافة إلى زمان الزوجية . ولو قذفها بالسحق ( 9 ) ، لم يثبت اللعان ، ولو
ادعى المشاهدة ، ويثبت الحد .
ولو قذف زوجته المجنونة ، ثبت الحد ( 10 ) ، ولا يقام عليه الحد إلا بعد المطالبة ، فإن
أفاقت صح اللعان . وليس لوليها المطالبة بالحد ما دامت حية ( 11 ) .
وكذا ليس له ( 12 ) مطالبة زوج أمته بالتعزير في قذفها ، فإن ماتت ، قال الشيخ : له
المطالبة ، وهو حسن .
هامش
( 6 ) : يعني : لو قال الزوج إن زوجتي كانت زنت قبل زواجي منها ( وجب الحد ) أي حد القذف على الزوج وهو ثمانون جلدة ( بحالة
الزنا ) لأنه لم يكن زوجا لها في تلك الحالة .
( 7 ) : أي : مع احتمال أن لا تكون عاصية بالزنا ، كما لو كانت سفيهة واحتمل أن تكون قد خدعت ، أو احتمل أن الواطئ زوجها ،
أو نحو ذلك ، بل يجوز مع العلم للزوج وعمدا لزوجة .
( 8 ) : لأنها في العدة الرجعية - التي يجوز للزوج فيها الرجوع إليها بعد الطلاق - بحكم الزوجة شرعا ( في البائن ) كالمطلقة اليائسة ، أو
غير المدخول بها ، أو طلاقا خلعيا ، ونحوها ( ولو إضافة ) يعني : حتى ولو قال في البائن إنها زنت حينما كانت زوجتي .
( 9 ) : السحق يعني فرك الزوجة بضعها ببضع امرأة أخرى ( ويثبت الحد ) وهو ثمانون جلدة على قول ، وعلى قول آخر التعزير وهو أقل
من ذلك منوطا بنظر الحاكم .
( 10 ) : لعدم الفرق في حد القذف بين المجنونة والعاقلة ( بعد المطالبة ) أي : بعد إفاقتها ومطالبتها بالحد ، لأن من شروط ثبوت الحد في
حق الناس مطالبة صاحب الحق بالحد ( فإن أفاقت ) الزوجة من جنونها وطالبت بالحد ( صح اللعان ) من الزوج لدفع الحد عن
نفسه .
( 11 ) : لأن طريق إسقاط الحد من جانب الزوج إنما هي بالملاعنة التي لا تصح من الولي ( والولي ) يعني أقرب الناس إليها ميراثا بعد
الزوج ، كالأب ، والابن قال في الجواهر : ( نعم لو كانت مجنونة ولم تستوف الحد كان لوارثها المطالبة به لأنه من حقوق الآدميين
كما ذكروا ذلك الخ ) .
( 12 ) : يعني : لو تزوج زيد أمة عمرو ، ثم قذف زيد زوجته ، فليس للمولى وهو عمرو مطالبة الزوج بالتعزير لأجل القذف ، لأن الأمة
ما دامت حية فالحق لها ، وحيث أن قذف الأمة ليس فيه حد بل فيه تعزير وهو يقدر بنظر الحاكم قال الماتن ( بالتعزير ) ولم يقل
بالحد ( له بالمطالبة ) أي : لمولاها المطالبة بالتعزير لأن ذلك حق موروث .