يجزي ، وهو أشبه ، لأن نية العتق مؤثرة في ملك المعتق ، لا في ملك غيره ( 97 ) ، فالسارية سابقة
على النية ، فلا يصادف حصولها ملكا .
الشرط الثاني : تجريده عن العوض فلو قال لعبده : أنت حر ، وعليك كذا ، لم يجز عن
الكفارة ، لأنه قصد العوض . ولو قال له قائل : أعتق مملوكك عن كفارتك ، ولك علي كذا
فأعتق ، لم يجز عن الكفارة ، لأنه قصد العوض ، وفي وقوع العتق تردد ( 98 ) . ولو قيل بوقوعه ،
هل يلزم العوض ؟ قال الشيخ : نعم ، وهو حسن . ولو رد المالك العوض بعد قبضه ، لم يجز
عن الكفارة ، لأنه لم يجز حال الإعتاق ، فلم يجز فيما بعده ( 99 ) .
الشرط الثالث : أن لا يكون السبب محرما فلو نكل بعبده ، بأن قلع عينيه أو قطع
رجليه ( 100 ) ، ونوى التكفير انعتق ولم يجز عن الكفارة .
القول : في الصيام ويتعين الصوم في المرتبة ( 101 ) ، مع العجز عن العتق .
ويتحقق العجز : إما بعدم الرقبة ، أو عدم ثمنها ، وإما بعدم التمكن من شرائها وإن
وجد الثمن .
وقيل : حد العجز عن الإطعام ، أن لا يكون معه ما يفضل عن قوته وقوت عياله ليوم
وليلة ( 102 ) .
فلو وجد الرقبة ، وكان مضطرا إلى خدمتها أو ثمنها ، لنفقته وكسوته لم يجب العتق .
ولا يباع المسكن ، ولا ثياب الجسد . ويباع ما يفضل عن قدر الحاجة من المسكن .
ولا يباع الخادم على المرتفع عن مباشرة الخدمة ( 103 ) ، ويباع على من جرت عادته بخدمة
هامش
( 97 ) : يعني : يجب نية العتق بعد استقرار الملك للمعتق ، ولا يكفي نية العتق ما دام العبد في ملك الغير ( فالسراية ) أي : الانعتاق
بمجرد حصول الملك .
( 98 ) : فمن تغليب جانب الحرية استقراء وصدور الصيغة عن أهلها وفي محلها ، فيقع العتق ، ومن أن نية العتق كانت مقيدة لا
مطلقة ، وحيث لم يصح مقيدا ، فلا يقع العتق .
( 99 ) : لأنه لا يصح قلب العتق عما وقع عليه .
( 100 ) : لأن هذا وأشباهه يسمى ( التنكيل ) والتنكيل بالعبد يكون سبب انعتاقه قهرا كما سيأتي في آخر كتاب العتق عند قول
المصنف ، ( وأما العوارض ) .
( 101 ) : أي : في الكفارة المرتبة ككفارة الظهار والقتل ( إما بعدم الرقبة ) أي : عدم وجود عبد ليشتريه ويعتقه ( أو عدم التمكن ) كما
لو كان مالك العبد لا يبيعه .
( 102 ) : فلو كان له من المال أكثر من مصرف يوم وليلة وجب عليه الإطعام في الكفارة .
( 103 ) : يعني : الذي شأنه يأبى أن يعمل بنفسه كالعلماء ، والتجار ، ونحو ذلك ( بخدمة نفسه ) كالكسبة والأفراد العاديين .