أما الصوم ، فالأشبه بالمذهب ، أنه لا بد فيه من نية التعيين ( 92 ) ، ويجوز تجديدها إلى
الزوال .
فروع : على القول بعدم التعيين .
الأول : لو أعتق عبدا عن إحدى كفارتيه صح ، لتحقق نية التكفير إذ لا عبرة بالسبب مع
اتحاد الحكم .
الثاني : لو كان عليه كفارات ثلاث متساوية ( 93 ) ، في العتق والصوم والصدقة ، فأعتق
ونوى القربة والتكفير ، ثم عجز فصام شهرين متتابعين بنية القربة والتكفير ، ثم عجز فأطعم
ستين مسكينا ، كذلك برئ من الثلاث ولو لم يعين .
الثالث : لو كان عليه كفارة ، ولم يدر أهي عن قتل أو ظهار ؟ فأعتق ونوى القربة والتكفير
أجزأ .
الرابع : لو شك بين نذر وظهار ، فنوى التكفير لم يجز ، لأن النذر لا يجزي فيه نية
التكفير ( 94 ) . ولو نوى إبراء ذمته من أيهما كان ، جاز . ولو نوى العتق مطلقا لم يجز ، لأن احتمال
إرادة التطوع أظهر عند الإطلاق . وكذا لو نوى الوجوب ، لأنه قد يكون لا عن كفارة .
الخامس : لو كان عليه كفارتان ( 95 ) ، وله عبدان فأعتقهما ، ونوى نصف كل واحد منهما
عن كفارة صح ، لأن كل نصف تحرر عن الكفارة المرادة به ، وتحرر الباقي عنهما بالسراية .
وكذا لو أعتق نصف عبده ، عن كفارة معينة صح ، لأنه ينعتق كله دفعة . أما لو اشترى أباه أو
غيره ، ممن ينعتق عليه ( 96 ) ، ونوى التكفير ، قال في المبسوط : يجزي . وفي الخلاف : لا
هامش
( 92 ) : وأنه صوم رمضان ، أو كفارة ، أو قضاء ، أو غير ذلك ، حتى في الجنس الواحد كما لو كان عليه ثلاثة أيام صيام نذر وجب
عليه - على رأي الماتن - أن يعين كل يوم إنه للنذر ( تجديدها ) أي : تجديد النية إذا لم يكن نوى أو نسي كما مر في كتاب الصوم
تفصيله عند رقم ( 7 ) وما بعده .
( 93 ) : في الترتيب ، لا في الخصال فقط ، كما يشير إليه قول الماتن ثم عجز ، ثم عجز ( مثاله ) كفارة القتل ، وكفارة الظهار ، وكفارة
جز المرأة شعرها في المصيبة - بناء على كون كفارته كفارة الظهار - فإنها العتق ، فإن عجز فالصوم شهرين متتابعين ، فإن عجز
فإطعام ستين مسكينا .
( 94 ) : إذ النذر ليس كفارة ، وهذا نوى الكفارة ، فهما جنسان ( وإرادة التطوع ) أي : العتق الاستحبابي ( عند الإطلاق ) أي : عند
عدم تعيين السبب ( لا عن كفارة ) بل عن نذر أو عهد أو يمين مثلا .
( 95 ) : مثلا كفارة لإفطار رمضان ، وكفارة للظهار ( ونوى نصف ) يعني : نوى هكذا مثلا أعتقت نصف زيد لكفارة إفطار رمضان ،
ونصف عمرو لكفارة الظهار ( بالسراية ) لأن بعتق بعض العبد ينعتق كله ، فيصير كل عبد عن كفارة .
( 96 ) : وهم العمودان الأبوان فما علا ، والأبناء فما سفل ، والنساء المحارم كالأخت والعمة ، والخالة ، وبنات الأخ وبنات الأخت
إذا كان المشتري لهن ذكرا .