ولو تبرع بالعتق عنه ( 86 ) ، قال الشيخ : نفذ العتق عن المعتق ، دون من أعتق عنه ،
سواء كان المعتق عنه حيا أو ميتا .
ولو أعتق الوارث عن الميت من ماله ، لا من مال الميت ، قال الشيخ : يصح ، والوجه
التسوية بين الأجنبي والوارث ( 87 ) ، في المنع أو الجواز .
وإذا قال : أعتق عبدك عني ، فقال : أعتقت عنك ، فقد وقع الاتفاق على الإجزاء ( 88 ) .
ولكن متى ينتقل إلى الأمر ؟ قال الشيخ : ينتقل بعد قول المعتق : أعتقت عنك ، ثم ينعتق بعده
وهو تحكم ، والوجه الاقتصار على الثمرة ، وهو صحة العتق وبراءة ذمة الأمر ، وما عداه
تخمين . ومثله إذا قال له : كل هذا الطعام ، فقد اختلف أيضا في الوقت الذي يملكه الآكل ،
والوجه عندي ، أنه يكون إباحة للتناول ، ولا ينتقل إلى ملك الآكل ( 89 ) . ويشترط في الإعتاق شروط :
الأول : النية لأنه عبادة يحتمل وجوها ( 90 ) فلا يختص بأحدها إلا بالنية .
ولا بد من نية القربة ، فلا يصح العتق من الكافر ، ذميا أو حربيا أو مرتدا ،
لتعذر نية القربة في حقه .
ويعتبر نية التعيين ، إن اجتمعت أجناس مختلفة ( 91 ) ، على الأشبه .
ولو كانت الكفارات من جنس واحد ، قال الشيخ : يجزي نية التكفير مع القربة ، ولا
يفتقر إلى تعيين ، وفيه إشكال .
هامش
( 86 ) : دون طلب منه ، كما لو أعتق زيد عبده عن عمرو بدون طلب عمرو ذلك ( نفذ العتق عن المعتق ) أي : حسب لزيد ، لا
لعمرو ، فلو كانت ذمة عمرو مشغولة بالعتق لكفارة أو نذر أو غيرهما فلا تبرأ .
( 87 ) : فإن كان يصح عتق الوارث عن الميت ، ويجب للميت اقتضى صحة عتق غير الوارث ، وأن لم يصح عتق الأخير عن الميت
اقتضى عدم صحة عتق الوارث أيضا عن الميت لعدم الدليل على الفرق .
( 88 ) : أي : كفاية العتق عن السائل إجماع بين الفقهاء ( متى ينتقل ) العبد ليقع العتق عن الآخر ( وهو تحكم ) أي : قول بلا دليل ،
إذ لا دليل على أنه متى ينتقل العبد إلى ملك الآخر ( تخمين ) أي : قول بظن لا بعلم .
( 89 ) : والفرق بين الإباحة والملك أن في الإباحة لا يجوز بيع الطعام ، أو هبة أو نحوهما وفي الملك يصح .
( 90 ) : من كفارة صوم ، أو قتل ، أو نذر ، وغير ذلك ( من الكافر ) الذي لا يعترف بالله ليتقرب إليه بشئ .
( 91 ) : كما لو كان بذمته عتق لكفارة الصوم ، وعتق من نذر ، فإنه يجب عليه في النية تعيين أن العتق عن أيهما ( من جنس واحد ) كما لو
كان عليه عتق ثلاثة عبيد لقتل ثلاثة أشخاص ( نية التكفير ) أي نية الكفارة .