ولو انتقلت إلى الثاني ، ثم رجعت إلى الأول لنقل متاعها ، ثم طلقت ، اعتدت في الثاني
لأنه صار منزلها . ولو خرجت من الأول ، فطلقت قبل الوصول إلى الثاني اعتدت في
الثاني ، لأنها مأمورة بالانتقال إليه .
السابع : البدوية ( 280 ) تعتد في المنزل الذي طلقت فيه . فلو ارتحل النازلون به ،
رحلت معهم ، دفعا لضرر الانفراد . وإن بقي أهلها فيه ، أقامت معهم ، ما لم يتغلب
الخوف بالإقامة . ولو رحل أهلها وبقي من فيه منعة ( 281 ) ، فالأشبه جواز النقل ، دفعا
لضرر الوحشة بالانفراد .
الثامن : لو طلقها في السفينة ، فإن لم تكن مسكنا ، أسكنها حيث شاء ، وإن كانت
مسكنا ( 282 ) ، اعتدت فيها .
التاسع : إذا سكنت في منزلها ( 283 ) ، ولم تطالب بمسكن ، فليس لها المطالبة بالأجرة ،
لأن الظاهر منها التطوع بالأجرة . وكذا لو استأجرت مسكنا فسكنت فيه ( 284 ) ، لأنها
تستحق السكنى حيث يسكنها لا حيث تتخير .
المسألة الثالثة : لا نفقة للمتوفى عنها زوجها ، ولو كانت حاملا وروي أنه ينفق عليها
من نصيب الحمل ، وفي الرواية بعد ( 285 ) ولها أن تبيت حيث شاءت ( 286 ) .
المسألة الرابعة : لو تزوجت في العدة لم يصح ، ولم تنقطع عدة الأول ، فإن لم يدخل
بها الثاني ، فهي في عدة الأول . وإن وطأها الثاني عالما بالتحريم ، فالحكم كذلك ( 287 ) ،
حملت أو لم تحمل . ولو كان جاهلا ( 288 ) ولم تحمل ، أتمت عدة الأول لأنها أسبق ،
واستأنفت أخرى للثاني ، على أشهر الروايتين . ولو حملت ، وكان هناك ما يدل على أنه
هامش
( 280 ) : أي : الساكنة بالصحراء في الخيم .
( 281 ) : أي : قوة لمنع العدو والوحوش .
( 282 ) : كالملاح الذي منزله السفينة .
( 283 ) : المملوك لها .
( 284 ) : بدون أمر الزوج أو إجازته ( حيث يسكنها ) أي : في المنزل الذي يختاره الزوج لها .
( 285 ) : أي : بعد من حيث المتن ، لا ضعف من حيث السند ، لأن الرواية هي صحيحة محمد بن مسلم ، إلا أن وجه البعد - كما
في المسالك - هو أن الولد لا نصيب لها حتى ينفصل حيا ، فكيف يوضع له نصيب ينفق منه على أمه ، ولم يعلم واقعا هل
ينفصل حيا فيملك أم لا ، ثم إنه لا ملك فعلي له فكيف ينصرف فيه .
( 286 ) : بخلاف لبعض العامة حيث أفتى بأن تعيين منزلها - ما دامت في العدة - بيد الوارث .
( 287 ) : ( كذلك ) أي : فهي في عدة الأول ، والثاني زنا لا عدة له ( حتى إذا حملت ) من الثاني لأن الحمل من الزنا لا حرمة له .
( 288 ) : أي : جاهلا بحرمة العقد والوطء في العدة .