الثالثة : إذا طلق الحائل ( 96 ) ، ثم راجعها ، فإن واقعها وطلقها في طهر آخر ، صح
إجماعا . وإن طلقها في طهر آخر ، من غير مواقعة ، فيه روايتان أحدهما لا يقع الثاني
أصلا ، والأخرى يقع وهو الأصح . ثم لو راجع وطلقها ثالثا ، في طهر آخر ، حرمت
عليه . ومن فقهائنا من حمل الجواز على طلاق السنة ، والمنع على طلاق العدة ( 97 ) ، وهو
تحكم . وكذا لو أوقع الطلاق ، بعد المراجعة وقبل المواقعة في الطهر الأول ، فيه روايتان
أيضا ، لكن هنا الأولى تفريق الطلقات على الأطهار ، إن لم يقع وطء ( 98 ) . أما لو وطأ لم
يجز الطلاق ، إلا في طهر ثان ، إذا كانت المطلقة ممن يشترط فيها الاستبراء ( 99 ) .
الرابعة : لو شك المطلق في إيقاع الطلاق ، لم يلزمه الطلاق لرفع الشك ( 100 ) ، وكان
النكاح باقيا .
الخامسة : إذا طلق غائبا ، ثم حضر ودخل بالزوجة ، ثم ادعى الطلاق ، لم يقبل
دعواه ولا بينته ( 101 ) ، تنزيلا لتصرف المسلم على المشروع فكأنه مكذب لبينته . ولو كان
أولد ، لحق به الولد ( 102 ) .
السادسة : إذا طلق الغائب ، وأراد العقد على رابعة ، أو على أخت الزوجة ، صبر
تسعة أشهر ، لاحتمال كونها حاملا ( 103 ) ، وربما قيل : سنة احتياطا ، نظرا إلى حمل
المسترابة ( 104 ) . ولو كان يعلم خلوها من الحمل ، كفاه ثلاثة أقراء أو ثلاثة أشهر ( 105 ) .
هامش
( 96 ) : وهي التي لا حمل بها .
( 97 ) : ( طلاق السنة ) أي : الطلاق قبل الدخول ( طلاق العدة ) أي : الطلاق بعد الدخول . ( وهو تحكم ) أي : قول بلا
دليل ، لأن الروايتين كلتاهما فيها لو طلق من غير دخول ، فكيف يصح حملها على الطلاق بعد الدخول .
( 98 ) : يعني : إذا راجع ولم يدخل بها ، الأولى أن لا يطلقها في نفس الطهر الذي أوقع فيه الطلاق السابق .
( 99 ) : بأن لا تكون - مثلا - يائسة أو صغيرة ، وإلا جاز طلاقها في نفس الطهر الذي دخل بها .
( 100 ) : أي : لا يجب عليه اتباع الطلاق لرفع شكه .
( 101 ) : أي لم يقبل إدعاؤه بأنه طلق سابقا ، ولا تقبل ببينة إذا أقام هو البينة على الطلاق .
( 102 ) : ( لتصرف المسلم ) وهو دخوله بها ( فكأنه ) أي : كان دخوله بها مكذب للبينة التي أقامها هو ( أولد ) أي : صار بذلك الدخول ولد
( هذا كله ) إذا كان ادعاؤه لطلاق بائن ، أو لطلاق بائن ، أو لطلاق رجعي مع مضي العدة ، أو كان الطلاق الثالث ، وإلا بأن كان
طلاق رجعة كان دخوله بها رجوعا ولا إشكال .
( 103 ) : لأنه يجب خروج الزوجة عن العدة حتى يجوز العقد على الخامسة ، أو على أختها ، والحامل تنقض عدتها بالولادة .
( 104 ) : ( المسترابة ) هي التي لا ترى الدم كل شهر ، بل قد يمضي عليها شهران وثلاثة ثم ترى الدم ، ومثل هذه - كما سيأتي
أحكامها - تعتد سنة .
( 105 ) : أي : ( أقراء ) أي : أطهار إذا كانت ترى الدم ، وإلا بثلاثة شهود .