ولم يثبت الخيار ( 72 ) .
الرابعة : إذا قال : له علي دراهم ناقصة ( 73 ) ، صح إذا اتصل بالإقرار كالاستثناء ،
ويرجع في قدر النقيصة إليه . وكذا لو قال : دراهم زيف ، لكن يقبل تفسيره بما فيه فضة . ولو
فسره بما لا فضة فيه ، لم يقبل .
الخامسة : إذا قال : له علي عشرة لا بل تسعة ، لزمه عشرة ( 74 ) . وليس كذلك لو قال :
عشرة إلا واحدا .
السادسة : إذا أشهد بالبيع وقبض الثمن ( 75 ) ، ثم أنكر فيما بعد ، وادعى أنه أشهد تبعا
للعادة ولم يقبض ، قيل : لا يقبل دعواه ، لأنه مكذب لإقراره . وقيل : يقبل لأنه ادعى ما هو
معتاد ، وهو أشبه . إذ ليس هو مكذبا للإقرار ، بل هو مدعي شيئا آخر ، فيكون على المشتري
اليمين . وليس كذلك ، لو شهد الشاهدان بإيقاع البيع ، ومشاهدة القبض فإنه لا يقبل إنكاره ،
ولا يتوجه اليمين لأنه إكذاب للبينة .
المقصد الثالث : في الإقرار بالنسب وفيه مسائل :
الأولى : لا يثبت الإقرار بنسب الولد الصغير ، حتى تكون البنوة ممكنة ، ويكون المقر به
مجهولا ، ولا ينازعه فيه منازع ، فهذه قيود ثلاثة . فلو انتفى إمكان الولادة ، لم يقبل . كالإقرار
ببنوة من هو أكبر منه ، أو مثله في السن ، أو أصغر منه ، بما لم تجر العادة بولادته لمثله ( 76 ) . أو أقر
ولو ببنوة امرأة له ، وبينهما مسافة لا يمكن الوصول إليها ، في مثل عمره . وكذا لو كان الطفل
معلوم النسب ، لم يقبل إقراره . وكذا لو نازعه منازع في بنوته ، لم يقبل إلا ببينة ، ولا يعتبر
هامش
( 72 ) : لأن إقراره بالبيع ، والكفالة ، والضمان إقرار على نفسه فيقبل ، وقوله بخيار إقرار لصالح نفسه فلا يقبل خصوصا في الكفالة
والضمان إذا قلنا ببطلانهما بالخيار فإنه يدعي كفالة وضمانا باطلين فلا يقبل .
( 73 ) : الدراهم كانت سابقا قد ينكسر بعضها ، ويسمى ناقصا ، وتقل قيمته ، فقد ينكسر ربعه أو ثلثه وهكذا ، وتفترق بذلك
قيمتها ( كالاستثناء ) أي : كما أن الاستثناء صحيح ( زيف ) أي : مغشوشة فضة بغير الفضة من رصاص أو غيره ( لم يقبل )
لأنه ليس درهما مالا فضة فيه أصلا .
( 74 ) : لأنه نقض للإقرار ، وأما الاستثناء فليس نقضا عرفا ، والفرق بينهما العرف ، فإبطال الإقرار لا يقبل ، والاستثناء يقبل .
( 75 ) : يعني : أقر عند الشهود أني بعت داري وقبضت ثمنها ، ثم ادعى أنه لم يقبض الثمن وإنما أقر بالقبض لأن المعتاد الإشهاد ثم
قبض الثمن ( شيئا آخر ) وهو أن الإقرار كان مقدمة لقبض الثمن ( فيكون على المشتري اليمين ) على أن البائع قبض
الثمن ، لأنه منكر واليمين على من أنكر .
( 76 ) : كما لو كان أصغر منه خمس سنين مثلا ( ولد امرأة له ) يعني : قال هذا الولد من فلانة وكان بينه وبينها مسافة لا يمكن الوصول إليها
الإخلال سنتين ، وكان الولد عمره مثلا شهرا واحدا .