ولو حملت الشجرة ، أو الدابة ، أو المملوكة بعد الإرتهان ، كان الحمل رهنا
كالأصل ، على الأظهر .
ولو كان في يده رهنان ، بدينين متغايرين ( 94 ) ، ثم أدى أحدهما ، لم يجز إمساك
الرهن الذي يخصه بالدين الآخر . وكذا لو كان له دينان ، وبأحدهما رهن ، لم يجز له أن
يجعله رهنا بهما ( 95 ) ، ولا أن ينقله إلى دين مستأنف ( 96 ) . وإذا رهن مال غيره بإذنه ، ضمنه
بقيمته إن تلف أو تعذر إعادته ( 97 ) . ولو بيع بأكثر من ثمن مثله ، كان له المطالبة بما بيع
به ( 98 ) .
وإذا رهن النخل ، لم يدخل الثمرة ، وإن لم تؤبر ( 99 ) . وكذا إن رهن الأرض ، لم
يدخل الزرع ولا الشجر ولا النخل ( 100 ) . ولو قال : بحقوقها دخل ، وفيه تردد ، ما لم
يصرح ( 101 ) . وكذا ما ينبت في الأرض بعد رهنها ، سواء أنبته الله سبحانه ( 102 ) أو الراهن
أو الأجنبي ، إذا لم يكن الغرس من الشجر المرهون ( 103 ) .
وهل يجبر الراهن على إزالته ؟ قيل : لا ، وقيل : نعم ، وهو الأشبه . ولو رهن لقطة
مما يلقط كالخيار ( 104 ) ، فإن كان الحق يحل قبل تجدد الثانية ، صح . وإن كان متأخرا ،
تأخرا يلزم منه اختلاط الرهن بحيث لا يتميز ( 105 ) ، قيل : يبطل ، والوجه إنه لا يبطل .
هامش
( 94 ) كما لو استدان زيد من عمرو ألف دينار إلى شهر وأعطاه داره رهنا ، واقترض منه أيضا خمسمائة دينار إلى سنة وأعطاه دكانه
رهنا ، ثم أدى الألف ، فليس لعمرو حبس الدار على الخمسمئة
( 95 ) كما لو لم يعط رهنا في مقابل الخمسمئة - في المثال - بل كان دينا بلا رهن ، فلا يصح جعل الدار رهنا على جميع الألف
والخمسمئة ، إلا بتراضيهما معا .
( 96 ) وفي صورة رقم ( 95 ) لا يصح نقل الدار رهنا على خمسمئة فقط .
( 97 ) لو رهنت أنا دار زيد لدين كان بذمتي ، أكون ضامنا قيمة الدار ، إن تلفت ، أو تعذرت إعادتها لانقضاء المدة ، وبيع المرتهن
لها .
( 98 ) مثلا : لو كانت الدار تساوي ألفا ، ولكنها بيعت بألف ، كان لزيد المطالبة بألف ومئة .
( 99 ) أي : لم تلقح بعد ولم تصلح .
( 100 ) في الرهن .
( 110 ) التصريح : هو أن يقول ( رهنتك هذه الأرض بما فيها من أشجار ونخيل ) أو ( رهنتك النخلة بما فيها من ثمر ) ، لأن كلمة
( حقوقها ) لا ظهور لها .
( 102 ) كالعشب والشوك
( 103 ) أي : لم يكن داخلا في الرهن .
( 104 ) بأن قال - مثلا - رهنتك لقطة من خيار هذه المزرعة ( يحل ) أي : يحين وقت أداء الدين ( الثانية ) أي : قبل اللقطة الثانية ، لأن
مثل الخيار تلقط في كل سنة عدة مرات غالبا .
( 105 ) كما لو كانت اللقطة الثانية أوانها شهر رجب ، وأجل الدين شهر رمضان .