ضمن بمثله إن كان مثليا ، وإلا بقيمته ، وفيه وجه آخر ( 568 ) .
المقصد الخامس : في القرض والنظر في أمور ثلاثة :
الأول : في حقيقته وهو لفظ يشتمل : على إيجاب كقوله : أقرضتك أو ما يؤدي معناه ،
مثل تصرف فيه أو انتفع به ، وعليك رد عوضه . . وعلى قبول ، وهو اللفظ الدال على الرضا
بالإيجاب ، ولا ينحصر في عبارة ( 569 ) .
وفي القرض أجر ( 570 ) ، ينشأ عن معونة المحتاج تطوعا ، والاقتصار على رد العوض ، فلو
شرط النفع ، حرم ولم يفد الملك ( 571 ) . نعم لو تبرع المقترض ، بزيادة في العين أو الصفة ( 572 ) ،
جاز . ولو شرط الصحاح عوض المكسرة ، قيل : يجوز ، والوجه المنع ( 573 ) .
الثاني : ما يصح إقراضه وهو كل ما يضبط وصفه وقدره ، فيجوز إقراض الذهب والفضة
وزنا ، والحنطة والشعير كيلا ووزنا ، والخبز وزنا وعددا ، نظرا إلى المتعارف ( 574 ) .
وكل ما يتساوى أجزاؤه ، يثبت في الذمة مثله ، كالحنطة والشعير ، والذهب والفضة .
وما ليس كذلك ( 575 ) ، يثبت في الذمة قيمته وقت التسليم . ولو قيل يثبت مثله أيضا ، كان
حسنا .
ويجوز إقراض الجواري ، وهل يجوز إقراض اللآلي ؟ قيل : لا ، وعلى القول بضمان
القيمة ( 576 ) ، ينبغي الجواز .
هامش
( 568 ) ( مفقودا ) أي : كان تالفا ، كما لو اشترى كتابا فاحترق ، ثم أقاله البائع دفع قيمته إلى البائع وأخذ الثمن ( مثليا )
كالحنطة ، والشعير ، والسكر ، والكتب المطبوعة ، ونحوها ( بقيمته ) في القيمي ، مثل الأرض ، والنخيل ، والعبيد ، ونحو
ذلك ( وجه آخر ) وهو بطلان الإقالة مع تلف أحد العوضين .
( 569 ) أي : لفظ معين ، بل يصح ( قبلت ) و ( رضيت ) ونحوهما .
( 570 ) أي : ثواب ، ففي الحديث : أن درهم الصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشرة
( 571 ) أي : بطل : فلا يملك المقترض ما أخذه . لأنه ربا ، والمعاملة الربوية حرام وباطلة .
( 572 ) ( في العين ) كما لو اقترض ألف دينار ، ثم دفع - بلا شرط سابق - ألفا ومئة ( أو الصفة ) كما لو اقترض ذهبا ودينا ، وأعطى ذهبا
جيدا .
( 573 ) ( قيل يجوز ) لعدم الزيادة ( والوجه المنع ) لأنه زيادة في الصفة ، أو الصحاح أغلى من الدنانير الذهبية المكسورة
( 574 ) هذا قيد لقرض الخبز عددا ، خلافا لبعض العامة كأبي يوسف وبعض الشفعة .
( 575 ) كالعبيد ، والدواب ، والأرض ، والأشجار ، والكتب المخطوطة ، ونحو ذلك . ( وقت التسليم ) أي : وقت أخذ القرض ( ولو
قيل ) يعني : وقت التسليم في الذمة مثله ، ووقت الإرجاع ينتقل ما في الذمة إلى القيمة ( والفرق ) بينهما : إن في الأول يرجع
قيمة وقت الأخذ ، وفي الثاني يرجع قيمة وقت الإرجاع ، فلو اقترض عبدا قيمته وقت التسليم مئة ، ووقت الإرجاع ألف ظهر
الفرق .
( 576 ) لأنه بمجرد الأخذ ينتقل إلى الذمة قيمتها ( واللآلئ ) ، جمع لؤلؤة ، ( كسنابل ( وسنبلة ) .