العاشرة : يجوز بيع الدين بعد حلوله ( 559 ) ، على الذي هو عليه وعلى غيره . فإن باعه بما
هو حاضر ، صح . وإن باعه بمضمون حال ، صح أيضا . وإن اشترط تأجيله ، قيل : يبطل
لأنه بيع دين بدين ، وقيل : يكره ، وهو الأشبه .
الحادية عشرة : إذا أسلف في شئ ، وشرط مع السلف شيئا معلوما ( 560 ) ، صح . ولو
أسلف في غنم ، وشرط أصواف نعجات معينة ( 561 ) ، قيل : يصح ، وقيل : لا ، وهو أشبه .
ولو شرط أن يكون الثوب ، من غزل امرأة معينة ، أو الغلة من قراح بعينه ، لم يضمن ( 562 ) .
المقصد الرابع : في الإقالة وهي فسخ في حق المتعاقدين وغيرهما ( 563 ) . ولا يجوز الإقالة
بزيادة عن الثمن ولا نقصان . وتبطل الإقالة بذلك لفوات الشرط ( 564 )
وتصح الإقالة في العقد ، وفي بعضه ، سلما كان أو غيره ( 565 ) .
فروع ثلاثة
الأول : لا تثبت الشفعة بالإقالة لأنها تابعة للبيع ( 566 ) .
الثاني : لا تسقط أجرة الدلال بالتقابل ، لسبق الاستحقاق ( 567 ) .
الثالث : إذا تقابلا ، رجع كل عوض إلى مالكه . فإن كان موجودا أخذه وإن كان مفقودا
هامش
( 559 ) زيد يطلب من عمرو ألف دينار ويحل وقته أول الشهر ، فإذا صار أول الشهر ، يجد لزيد بيع الألف على نفس عمرو ، وعلى رجل آخر
( بما هو حاضر ) أي : بمتاع موجود ، ككتب موجودة ، وأرض معينة ، ونحو ذلك أو بمال موجود ( بمضمون حال ) أي : بطلب
حل أجله أيضا ، كما لو كان عمرو يطلب من علي ألف دينار ، فباع زيد لعمرو طلبه ، يطلب عمرو من علي ( وإن اشتراط تأجيله )
كما لو باع زيد لعمرو طلبه بألف في ذمة علي ولكن بعد عشرة أيام .
( 560 ) كما لو أعطى - سلفا - دينارا مقابل كتاب بعد شهر ، وشرط خياطة ثوب معين
( 561 ) أما لو شرط مقدارا معلوما من الصوف ، من أية نعجة كانت صح .
( 562 ) ( الغلة ) أي : الحنطة والشعير ( قراح ) أي : مزرعة ( لم يضمن ) أي : بطل ، وذلك لاحتمال أن تغزل تلك المرأة ، وأن تتلف
غلة القراح ، أو تخيس .
( 563 ) كالشفيع ، أد أخذ بالشفعة من المشتري شيئا ، ثم أقاله المشتري فقبل الإقالة .
( 564 ) لأن الشرط أن يكون بنفس الثمن .
( 565 ) خلافا لبعض العامة ، حيث منع من الإقالة في بعض السلم
( 566 ) ( لأنها ) أي : الإقالة ( تابعة للبيع ) وليست بيعا جديدا ) فلو كان زيد وعمرو شريكان في أرض ، فباع زيد حصته لثالث ، ولم يأخذ
عمرو بالشفعة ، ثم أقال زيد المشتري ، ورجعت الأرض إلى زيد ، ليس لعمرو الأخذ بالشفعة من زيد .
( 567 ) ( مثاله ) أعطى زيد للدلال دينارا ليبيع كتابه ، وباع الدلال الكتاب ، ثم أقال زيد المشتري ، ورجع الكتاب إلى زيد ، فلا يحق
لزيد استرجاع الدينار من الدلال ، لأن استحقاق الدلال للدينار كان بالبيع ، والبيع قبل الإقالة .