وإذا أذن له في التجارة ، اقتصر على موضع الأذن . فلو أذن له بقدر معين ، لم يزده . ولو
أذن له في الابتياع ، انصرف إلى النقد . ولو أطلق له النسيئة ، كان الثمن في ذمة المولى . ولو
تلف الثمن ، وجب على المولى عوضه ( 596 ) .
وإذا أذن له في التجارة ، لم يكن ذلك إذنا لمملوك المأذون ( 597 ) ، لافتقار التصرف في مال
الغير إلى صريح الإذن . ولو أذن له في التجارة دون الاستدانة ، فاستدان وتلف المال ، كان لازما
لذمة العبد ( 598 ) . وقيل : يستسعى فيه معجلا ( 599 ) ، ولو لم يأذن له في التجارة ولا الاستدانة ،
فاستدانه ، فاستدان وتلف المال ، كان لازما لذمته يتبع به ( 600 ) ، دون المولى .
فرعان :
الأول : إذا اقترض أو اشترى بغير أذن ، كان [ موقوفا على إذن المولى ، فإن لم يجز كان ]
باطلا وتستعاد العين ، فإن تلفت يتبع بها إذا أعتق وأيسر ( 601 ) .
الثاني : إذا اقترض مالا فأخذه المولى فتلف في يده ( 602 ) ، كان المقرض بالخيار بين مطالبة
المولى ، وبين اتباع المملوك إذا أعتق وأيسر .
خاتمة : أجرة الكيال ووزان المتاع على البائع ، وأجرة ناقد الثمن ووزانه على المبتاع ( 603 ) .
وأجرة بائع الأمتعة على البائع ، ومشتريها ( 604 ) على المشتري . ولو تبرع لم يستحق أجرة ولو ( 605 )
هامش
( 596 ) ( بقدر معين ) كما لو قال : اشتر كتاب الشرائع بدينار ، لم يجز له أن يشتري بأكثر ، أو أذن له في زمان معين ، أو مكان معين ، أو
من جنس معين ، لم يجز له له المخالفة ( إلى النقد ) فلا يجوز له الشراء نسيئة ( لو أطلق ) أي : جوز له النسيئة ( ولو تلف الثمن )
أي : الثمن الكلي في يد العبد وإلا فالثمن المعين يبطل البيع بتلفه .
( 597 ) متانه : لزيد عبد اسمه ( خالد ) فأذن لخالد في التجارة ، فاشترى ( خالد ) لأجل التجارة عبدا اسمه ( خويلد ) لم يجز لخويلد
التجارة ، لأن خويلد أيضا ملك لزيد ولا يجوز التصرف في ملك شخ إلا بأدن منه .
( 598 ) فإن أعتق ألزم بدفعه .
( 599 ) ( يستسعى ) أي : يلزم العبد بالسعي والعمل لتحصيل المال للدائن ، ( معجلا ) أي : قبل العتق ، بل في حال كونه عبدا .
( 600 ) أي : بعد عتقه ، أي أعتق ، لا معجلا ، وإن لم يعتق ذهب مال الدائن .
( 601 ) ( يتبع ) العبد ( بها ) بالعين التي اقترضها ، أو اشتراها ( واليسر ) أي : وصار ذا يسار ، وقدرة على أداء الدين ، وإلا لو أعتق وكان
معسرا لا يمكن من أداء الدين ، أيضا لا يجبر .
( 602 ) أي : في يد المولى .
( 603 ) ( الناقد ) هو الذي يعرف صحيح الدنانير والدراهم ، ومعيبها ، ومغشوشها ، ( المبتاع ) أي : المشتري .
( 604 ) أي : الوكيل في البيع ، أو الدليل في الشراء .
( 605 ) يعني : حتى ولو كان قد أجاز المالك ، لأنانية التبرع جعلته مجانا .