الثانية : الرشا ( 28 ) حرام سواء حكم لباذله أو عليه ، بحق أو باطل .
الثالثة : إذا دفع الإنسان مالا إلى غيره ، ليصرفه في قبيل ، وكان المدفوع إليه بصفتهم ،
فإن عين له عمل بمقتضى تعيينه ، وإن أطلق ، جاز أن يأخذ مثل أحدهم من غير زيادة ( 29 ) .
الرابعة : الولاية من قبل السلطان العادل جائزة ، وربما وجبت ، كما إذا عينه إمام
الأصل ، أو لم يمكن دفع المنكر أو الأمر بالمعروف إلا بها . وتحرم من قبل الجائر ، إذا لم يأمن
اعتماد ما يحرم ( 30 ) . ولو أمن ذلك ، وقدر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر استحبت .
ولو أكره ، جاز له الدخول ، دفعا للضرر اليسير ، على كراهية . وتزول الكراهية ، لدفع الضرر
الكثير ( 31 ) ، كالنفس ، أو المال ، أو الخوف على بعض المؤمنين .
الخامسة : إذا أكرهه الجائر على الولاية ، جاز له الدخول والعمل بما يأمره ، مع عدم
القدرة على التفصي ( 32 ) ، إلا في الدماء المحرمة ، فإنه لا تقية فيها .
السادسة : جوائز الجائر إن علمت حراما بعينها فهي حرام ( 33 ) ، وإلا فهي حلال .
وإن قبضها ، أعادها على المالك . فإن جهله ، أو تعذر الوصول إليه ، تصدق بها عنه . ولا يجوز
إعادتها على غير مالكها مع الإمكان ( 34 ) .
السابعة : ما يأخذه السلطان الجائر من الغلات باسم المقاسمة ، والأموال باسم الخراج
عن حق الأرض ، ومن الأنعام باسم الزكاة ، يجوز ابتياعه ، وقبول هبته ، ولا تجب إعادته على
هامش
( 28 ) - بضم الراء ، جمع رشوة - هي أن يأخذ مالا بعنوان أن يحكم للمعطي ، هذا المال حرام أخذه بهذا العنوان ، حتى إذا حكم ضد
معطيه ، أو كان معطيه الحق معه .
( 29 ) ( في قبيل ) أي : في جماعة ، كما لو قال قسمه على العلماء ( بصفتهم ) أي : كان هو أيضا من العلماء ( فإن عين ) أي : قال له مثلا منه
مئة لك ، وقسم الباقي على العلماء ( أطلق ) أي : قال : هذا المال للعلماء ولم يعين له شيئا معينا .
( 30 ) أي : إذا احتمل صدور الحرام عنه .
( 31 ) فلو أمر الظالم شخصا بالولاية ، وإن لم يقبل سرق منه مالا قليلا ، أو سجنه أياما قليلة ، جاز له القبول لدفع هذا العذر ، لكنه
مكروه ، وأما لو قال له : إن لم تقبل قتلتك ، أو قتلت أخاك ، وأحرقت دارك ، جاز بغير كراهة .
( 32 ) أي : على التخلص ، فلو قال الظالم له : أئتني بزيد لأضربه ، فإن أمكنه التخلص يأتي لم أجد زيدا ، لم يجز له إحضار زيد ، وإن لم
يمكنه التخلص بذلك جاز له إحضار زيد - لأنه مكره عليه - وأما إذا أمره بقتل زيد ولم يمكنه التخلص لم يجز قتل زيد ، حتى ولو أدى إلى
قتل الظالم لنفسه دون زيد .
( 33 ) كما لو أعطى الجائر لزيد فرسا ، وعلم زيد إن هذه الفرس مغصوب من عمرو ، فيحرم على زيد التصرف فيه .
( 34 ) يعني : مع إمكان إعادتها على مالكها ، لا يجوز إعادتها إلى غيره ، بأن يردها على الجائر ، لأنه ضمنه بوضع اليد عليه ( وعلى اليد ما
أخذت حتى تؤدي .