الأظهر ( 43 ) . وكذا المجنون ، والمغمى عليه ، والسكران غير المميز والمكره ، ولو رضي كل منهم
بما فعل بعد زوال عذره ، عدا المكره للوثوق بعبارته ( 44 ) .
ولو باع المملوك ، أو اشترى بغير إذن سيده ، لم يصح . فإن أذن له جاز . ولو أمره آمر أن
يبتاع له نفسه من مولاه ( 45 ) ، قيل : لا يجوز ، والجواز أشبه .
وأن يكون البائع : مالكا . أو ممن له أن يبيع عن المالك : كالأب والجد للأب ،
والوكيل ، والوصي ، والحاكم وأمينه ( 46 ) .
فلو باع ملك غيره ، وقف ( 47 ) على إجازة المالك أو وليه ، على الأظهر . ولا يكفي سكوته
مع العلم ، ولا مع حضور العقد ( 48 ) . فإن لم يجز كان له انتزاعه من المشتري ، ويرجع
المشتري على البائع بما دفعه إليه ، وما اغترمه من نفقة ، أو عوض عن أجرة أو نماء ( 49 ) ، إذا لم
يكن عالما إنه لغير البائع ، أو ادعى البائع أن المالك أذن له .
وإن لم يكن كذلك ( 50 ) ، لم يرجع بما اغترم ، وقيل : لا يرجع بالثمن مع العلم
بالغصب ( 51 ) .
وكذا لو باع ما يملك وما لا يملك ( 52 ) ، مضى بيعه فيما يملك ، وكان فيما لا يملك موقوفا
على الإجازة ويقسط الثمن بأن يقوما جميعا ثم يقوم أحدهما ويرجع على البايع بحصة من الثمن ( 53 )
هامش
( 43 ) ( عشرا ) أي : عشر سنين وكان عاقلا ( على الأظهر ) ومقابله قول بقيمة بيع غير البالغ الذي تم له عشر سنين .
( 44 ) ( ولو رضي ) أي : حتى ولو رضي ( عدا المكره ) فإنه لو باع أو اشترى مكرها ثم رضي صح ( للوثوق بعبارته ) يعني : لأن عقد البيع
صدر عنه مع قصده للمعنى ، غير أنه كان غير راض ، فإذا رضي بعد ذلك صح .
( 45 ) أي : لو أمر شخص العبد بأن يشتري نفسه لذلك من مولاه .
( 46 ) أي : وكيل الحاكم الشرعي الذي هو أمين عند الحاكم .
( 47 ) أي : توقف صحة البيع ، ولا يكون البيع باطلا من رأس ، فإن أجاز صح البيع ، ومقابل الأظهر قول بالبطلان سواء أجاز المالك أم
لا .
( 48 ) فلو علم المالك بأن شخصا باع ملكه وسكت المالك ولم يقل أجزت البيع ، ولا قال : رددت البيع ، وكذا لو باعوا ملكه بحضوره ولم
يرد وسكت ، لا يصح البيع ، لأن السكوت لا يدل على الرضا ، لاحتمال كون سكوته عن خجل ، أو مراعاة أمر آخر من دون أن
يكون راضيا بالبيع .
( 49 ) ( دفعه إليه ) قيمة للبضاعة ( من نفقة ) كأكل الدابة التي اشتراها ( أو ) ما اغترمه من ( عوض عن أجرة ) كما لو كانت الدابة عنده
أسبوعا ، فأخذ المالك عنه أجرة الأسبوع ( أو ) ما اغترمه من عوض عن ( نماء ) كما لو كانت الدابة حلوبة تشرب حليبها .
( 50 ) أي : لم يكن جاهلا ، بل علم أن المال لغير البائع .
( 51 ) ( بما اغترم ) يعني : يرجع فقط بأصل الثمن ( وقيل لا يرجع بالثمن ) أيضا .
( 52 ) ( وما لا يملك أي : ما ليس ملكا له ، بل لغيره .
( 53 ) بحصته من الثمن ) أي : بنسبة ملك البائع إلى الثمن المتفق عليه بينهما . ( مثلا ) ولو باع ثوبا ، وفرشا معا بألف دينار ، ثم ظهر أن
الفرش ليس للبائع ، ولم يجز مالك الفرش البيع ، قوم الثوب والفرش جميعا ، فإن كان قيمتهما جمعيا ثمانية دينار ، وكان الثوب
وحده مئتي دينار - يعني قيمة الثوب الربع وقيمة الفرش ثلاثة أرباع - رجع المشتري على البائع بثلاثة أرباع الألف وهو سبعمائة
وخمسين دينارا .