الأولى : إذا قال البائع : بعت بالبراءة وأنكر المبتاع ، فالقول قوله مع يمينه ، إذا لم يكن
للبائع بينة ( 276 ) .
الثانية : إذا قال المشتري : هذا العيب كان عند البائع ، فلي رده ، وأنكر البائع ( 277 ) ،
فالقول قوله مع يمينه ، إذا لم يكن للمشتري بينة ولا شاهد حال ( 278 ) يشهد له .
الثالثة : يقوم المبيع صحيحا ومعيبا ، وينظر في نسبة النقيصة من القيمة ، فيؤخذ من
الثمن بنسبتها ( 279 ) ، فإن اختلف أهل الخبرة في التقويم عمل على الأوسط ( 280 ) .
الرابعة : إذا علم بالعيب ولم يرد ، لم يبطل خياره ولو تطاول ( 281 ) ، إلا أن يصرح
بإسقاطه ، وله فسخ العقد بالعيب ، سواء كان غريمه حاضرا أو غائبا ( 282 ) .
الخامسة : إذا حدث العيب بعد العقد وقبل القبض ، كان للمشتري رده ، وفي الأرش
تردد ( 283 ) . ولو قبض بعضه ، ثم حدث في الباقي حدث ( 284 ) ، كان الحكم كذلك فيما لم
هامش
( 276 ) ( بعت بالبراءة ) من العيوب ( قوله ) أي المبتاع وهو المشتري ( بينة ) يعني : شاهدين عادلين يشهدان أنه باع وتبرأ من العيوب .
( 277 ) أي : قال البائع : لم يكن هذا العيب عندي .
( 278 ) كما لو كان العيب إصبعا زائدة ، أو كان العيب إصبعا مقطوعة وقد بر مكانها وكان قد اشترى العبد من يومه أو أمسه ، بحيث تشهد
هذه الحالة إن القطع لو كان قد حصل في اليوم أو الأمس لم يكن يبرأ محله .
( 279 ) أي : بنسبة النقيصة من القيمة المسماة ، مثلا لو اشترى عبدا بمئة دينار ، ثم ظهر كونه ناقص الإصبع ، فيقوم مثل هذا العبد لو كان
صحيحا كان يساوي ثمانين ، ومع هذا العيب يسوى ستين ، ومعنى ذلك أن ربع القيمة نقص لأجل العيب ، فيجب نقص ربع
المئة - وهو خمسة وعشرون - من أصل القيمة المسماة ، فيستحق البائع خمسة وسبعين دينارا
( 280 ) ( في التقويم ) أي : في القيمة ( على الأوسط ) فلو قال أحد أهل الخبرة إن صحيحه يساوي ثمانين ، وقال آخر من أهل الخبرة : إن
صحيحه يساوي ستين ، فالأوسط هو أن يعتبر صحيحه سبعين ، ولو قال أحد أهل الخبرة إن معيبه يساوي أربعين ، وقال آخر إن
معيبه يساوي ثلاثين ، فالأوسط في المعيب أن يعتبر خمسة وثلاثين ، ونسبة السبعين ( أوسط الصحيح ) إلى الخمسة
والثلاثين ( أوسط والعيب ) نسبة الضعف ، فينقص من القيمة المسماة نصفها ، فلو كان قد باع العبد بمئة والحال هذه ،
استحق البائع خمسين فقط ( وفي هذه ) المسألة اختلاف في كيفية استخراج الأوسط ، بين المنسوب إلى المشهود ، وبين الشهيد
الأول ( قده ) ، واختلاف آخر من جهة أن اختلاف المقدمين قد يكون في قيمة الصحيح ، دون المعيب ، وبالعكس ، وقد يكون
في كليهما ، وأن نسبة الاختلاف بين الصحيح والمعيب قد تكون متساوية ، وقد تكون متباينة ، وفيها كلام طويل .
( 281 ) أي . أبطأ في الرد ، لأن خيار العيب ليس فوريا .
( 282 ) ( غريمه ) أي : الذي يرد عليه ( حاضرا أو غائبا ) فإن كان غائبا ، رد عند شاهدين عدلين ، حتى يستطيع إثبات أنه في أي وقت
رد البيع .
( 283 ) بأن يأخذ المبيع ، ويأخذ مقدار نقصان قيمته .
( 284 ) كما لو اشترى خروفين اثنين ، فأخذ أحدهما ، وقبل أن يأخذ الثاني انكسرت رجله ، فإن للمشتري أن يرد الخروف الثاني ، وله أن
يأخذه بلا أرش ، أما مع الأرش ففيه تردد .