النظر الثالث : في القسم والنشوز والشقاق ( 442 ) .
القول في القسم : والكلام فيه ، وفي لواحقه .
أما الأول : فنقول : لكل واحد من الزوجين حق ، يجب على صاحبه القيام به فكما
يجب على الزوج النفقة ، من الكسوة والمأكل والمشرب والاسكان ، فكذا يجب على الزوجة
التمكين من الاستمتاع ( 443 ) ، وتجنب ما يتنفر منه الزوج .
والقسمة بين الأزواج حق على الزوج ، حرا كان أو عبدا ، ولو كان عنينا أو خصيا
وكذا لو كان مجنونا ، ويقسم عنه الولي ( 444 ) ، وقيل : لا تجب القسمة حتى يبتدئ بها ،
وهو أشبه .
فمن له زوجة واحدة . فلها ليلة من أربع ، وله ثلاث يضعها حيث شاء . وللاثنتين
ليلتان ، وللثلاث ثلاث والفاضل له ( 445 ) . ولو كان أربع ، كان لكل واحدة ليلة ،
بحيث لا يحل له الإخلال بالمبيت ، إلا مع العذر أو السفر ، أو أذنهن أو أذن بعضهن ، فيما
تختص الآذنة به ( 446 ) .
وهل يجوز أن يجعل القسمة أزيد من ليلة لكل واحدة ؟ قيل : نعم ، والوجه اشتراط
رضاهن .
ولو تزوج أربعا دفعة ، رتبهن بالقرعة ( 447 ) ، وقيل : يبدأ بمن شاء حتى يأتي عليهن ،
هامش
( 442 ) القسم - بفتح القاف - هو يقسم الزوج لياليه بين زوجاته ( والنشوز ) هو خروج الزوجة عن الطاعة الواجبة عليها لزوجها
( والشقاق ) هو تباعد الزوجين كل عن الآخر والنشوز من الطرفين .
( 443 ) باللمس ، والتقبيل والملاعبة والوطئ وغير ذلك ( ما ينفر ) من الوسخ والشعر على العانة ، ونحو ذلك ( عنينا ) هو الذي لا يقوم
ذكره فلا يقدر على الدخول ( أو خصيا ) هو الذي قطعت بيضتاه ، أو سحقتا فلا ينجب الولد .
( 444 ) بأن يطوف بالمجنون على زوجاته ، أو يدعو الزوجات إلى المجنون ، بأو بالتفريق بأن يدعو بعضهن إليه ويطوف به على البعض
الآخر منهن ( حتى يبتدأ بها ) أي : يشرع في القسمة ، فما دام لم يبت عند واحدة من زوجاته لا يجب عليه المبيت عندهن إطلاقا فإن
بات ليلة عند واحدة وجب عليه أن يبيت عند بقية زوجاته كل واحدة ليلة ، فإذا أكمل المبيت عندهن جميعا ثم لا يجب عليه القسم
حتى يبيت ثانيا عند واحدة ، وهكذا لا يجب المبيت أصلا عند من له زوجة واحدة .
( 445 ) يعني : الليالي الزائدة .
( 446 ) أي : في ليلتها التي يجب على الزوج فيها المبيت عندها ( أزيد من ليلة ) كما لو جعل لكل واحدة ليلتين متعاقبتين ، أو لكل واحدة
أسبوعا ، أو شهرا وهكذا .
( 447 ) فكل واحدة خرجت القرعة باسمها بدأ بها في القسمة ( على الترتيب ) الذي تم في المرة الأولى ( المضاجعة ) هي النوم معها ووجهه
إليها ( لا المواقعة ) يعني : الوطئ ( في صبيحتها ) بأن لا يخرج قبل الصبح ، بل يخرج صباحا في الوقت المتعارف خروج الناس
فيه .