الثاني : إذا زوجها الولي بدون مهر المثل ( 427 ) ، قيل : يبطل المهر ، ولها مهر المثل ،
وقيل : يصح المسمى ، وهو أشبه .
الثالث : لو تزوجها على مال مشار إليه ، غير معلوم الوزن ( 428 ) ، فتلف قبل قبضه فأبرأته
منه صح . وكذا لو تزوجها بمهر فاسد ، واستقر لها مهر المثل ، فأبرأته منه أو من بعضه ، صح ولو
لم تعلم كميته ، لأنه إسقاط للحق ، فلم يقدح فيه الجهالة . ولو أبرأته من مهر المثل قبل
الدخول ، لم يصح ، لعدم الاستحقاق ( 429 ) .
تتمة : إذا زوج ولده الصغير ، فإن كان له مال ( 430 ) ، فالمهر على الولد وإن كان فقيرا ،
فالمهر في عهدة الوالد . ولو مات الوالد . أخرج المهر من أصل تركته ، سواء بلغ الولد
وأيسر ( 431 ) ، أو مات قبل ذلك . فلو دفع الأب المهر ، وبلغ الصبي فطلق قبل الدخول ،
استعاد الولد النصف دون الوالد لأن ذلك يجري مجرى الهبة له .
فرع : لو أدى الوالد المهر عن ولده الكبير تبرعا ، ثم طلق الولد ( 432 ) ، رجع الولد
بنصف المهر ، ولم يكن للوالد انتزاعه ، لعين ما ذكرناه في الصغير ، وفي المسألتين تردد .
الطرف الرابع : في التنازع وفيه مسائل ،
الأولى : إذا اختلفا في أصل المهر ( 433 ) ، فالقول : قول الزوج مع يمينه ، ولا إشكال
قبل الدخول ، لاحتمال تجرد العقد عن المهر . لكن الأشكال لو كان بعد الدخول ، فالقول قوله
أيضا ، نظرا إلى البراءة الأصلية ( 434 ) .
هامش
( 427 ) أي : بأقل ، كما لو كان مهرها المتعارف ألفا ، فزوجها أبوها - وهي صغيرة - بخمسمئة ( وقيل يصح المسمى ) وهو خمسمائة ، لأن
الولي له مثل هذا الحق .
( 428 ) كما لو أشار إلى كمية من الحنطة لا يعلم وزنها وقال هذه مهر لك ( بمهر فاسد ) كالخمر والخنزير والصلبان ، والأصنام ، ونحوها ( أو
من بعضه : كما لو قالت : أبرأ ذمتك عما زاد عن الدينار - فيما لو كان قيمته أكثر من دينار .
( 429 ) لأن المهر المسمى يملك بالعقد ، أما مهر المثل فيملك بالدخول ، فقبل الدخول لم تستحق الزوجة بعد شيئا حتى تبرأ من ذمة الزوج ،
فهو إبراء لما لم يجب وهو غير صحيح وفي الجواهر : ( بناءا على استحقاق مهر المثل بالدخول دون العقد ) .
( 430 ) وصله بإرث من أمه ، أو أبيه ، أو وجد له أحد شيئا ، أو أوصى له بشئ ، أو نحو ذلك .
( 431 ) أي : صار صاحب مال ( يجري مجرى الهبة له ) أي : الهبة للزوج ، لأن المهر - على المشهور - كله يصير للزوجة بالعقد ، وبالطلاق
يعود إلى الزوج من الزوجة نصفه .
( 342 ) أي : طلق زوجته قبل الدخول ( انتزاعه ) أي : أخذا نصف من الولد ( تردد ) لأحتمال رجوع النصف إلى الولد - من مسألتي
تزويج الصغير ، وتزويج الكبير - لأن ما دفعه الولد إنما دفعه وفاءا عن الولد ، لا تبرعا للولد ، فإذا رجع نصفه رجع إلى الوالد .
( 433 ) فقال الزوج : لم نذكر مهرا ، وقالت الزوجة ذكرنا مهرا ( لاحتمال تجرد العقد ) بأن لا يذكر فيه المهر مثل أن تقول الزوجة ( زوجتك
نفسي ) ويقول الزوج ( قبلت ) .
( 434 ) أي : براءة ذمة الزوج من تعلق حق بها ، لاحتمال تمام النكاح بدون أن يتعلق بذمة الزوج شئ ، كما لو زوجه أبوه وهو صغير
معسر ، والمهر بذمة أبيه ، أو كان رقا فزوجه مولاه ، وعلى المولى المهر ، ونحو ذلك .