قال : فسخت قبل التفرق ، وأنكر الآخر . فالقول : قول من يدعي صحة العقد مع يمينه ،
وعلى الآخر البينة ( 231 ) .
النظر الخامس : في الشروط وضابطه : ما لم يكن مؤديا إلى جهالة المبيع ، أو الثمن .
ولا مخالفا للكتاب ، والسنة ( 232 ) .
ويجوز : أن يشترط ما هو سائغ ، داخل تحت قدرته ، كقصارة ( 233 ) الثوب وخياطته .
ولا يجوز : اشتراط ما لا يدخل في مقدوره ، كبيع الزرع على أن يجعله سنبلا ، أو الرطب
على أن يجعله تمرا . ولا بأس باشتراط تبقيته ( 234 ) .
ويجوز : ابتياع المملوك ، بشرط ( 235 ) أن يعتقه أو يدبره أو يكاتبه . ولو شرط أن لا
خسارة ( 236 ) ، أو شرط ألا يعتقها ، أو لا يطأها ، قيل : يصح البيع ويبطل الشرط . ولو شرط
في البيع ، أن يضمن إنسان بعض الثمن أو كله ، صح البيع والشرط ( 237 ) .
تفريع إذا اشترط العتق في بيع المملوك ، فإن أعتقه ، فقد لزم البيع . وإن امتنع ، كان
للبائع خيار الفسخ ( 238 ) . وإن مات العبد قبل عتقه ، كان البائع بالخيار أيضا .
النظر السادس : في لواحق من أحكام العقود : الصبرة ( 239 ) لا يصح بيعها ، إلا مع المعرفة
هامش
( 231 ) فإن جاء بالبينة قدم قوله ، وإلا وصلت النوبة إلى اليمين .
( 232 ) أي : للقرآن ، والسنة القطعية المتواترة ونحوها .
( 233 ) ( سائغ ) يعني جائز ، لا الحرام مثل شرط شرب الخمر ( داخل تحت قدرته ) مثل أن يطير بلا وسائل في الهواء ( قصارة ) أي :
غسل .
( 234 ) ( على أن يجعله ) لأنه بأمر الله ، لا بيد البائع ( سنبلا ) هو انعقاد الحب من الحنطة والشعير والأزر ونحوها ( تمرا ) هو الرطب اليابس
على الشجر ، إذ قد يتساقط الرطب قبل اليبس . ( بتقيته ) أي : يشترط الزرع ، والرطب ، ( لا يشترط على البائع إبقاءه حتى
زمان السنبل والتمر . لأن الإبقاء بيد البائع ومقدور له .
( 235 ) ( ابتياع ) أي : شراء ( بشرط ) أي : شرط البائع على المشتري مثلا : قال ( بعتك هذا العبد بشرط أن تعتقه ، أو قال بشرط إن
تدبره - وهو أن يقول للعبد أنت حر لوجه الله بعد وفاتي - أو قال للمشتري بشرط أن تكاتبه - وهو أن يتفق مع العبد على أنه إن أدى
ثمنه يكون حرا ) .
( 236 ) أي : شرط المشتري إنه أن المبيع عنده ، أو سرق ، أو نحوهما تكون الخسارة على البائع ( أن لا يعتقها ) أي : لا يعتق
الجارية ، أو لا يطأ الجارية ( ويبطل الشرط ) لأنه خلاف الكتاب والسنة ، إذ خسارة المبيع عند المشتري تكون عليه ، ولا يجوز
اشتراط عدمه ، وكذا العتق جائز في الملك ، وكذا الوطئ ، فاشتراط عدمهما لا يجوز .
( 237 ) ولزم الإتيان بالضامن .
( 238 ) إن شاء أبطل البيع ، وأخذ العبد ، ورجع الثمن ( بالخيار أيضا ) في أن يفسخ البيع ، فيرجع على المشتري الثمن ، ويأخذ من
المشتري قيمة العبد .
( 239 ) ( الصبرة ) هي الكمية من الحبوب عير معلومة الوزن والكيل ( بكيلها أو وزنها ) ، أي : عدد كيلها ، ومقدار وزنها .