القبول ، وإن تأخر .
الثالثة : لو قال ( 28 ) : وهبت ولم أقبضه ، كان القول قوله ، وللمقر له إحلافه إن ادعى
الإقباض وكذا لو قال : وهبته وملكته ثم أنكر القبض ، لأنه يمكن أن يخبر عن
وهمه ( 29 ) .
الرابعة : إذا رجع في الهبة وقد عابت ( 30 ) لم يرجع بالأرش ، وإن زادت زيادة متصلة
فللواهب ، وإن كانت منفصلة كالثمرة والولد فإن كانت متجددة كانت للموهوب له ، وإن
كانت حاصلة وقت العقد كانت للواهب .
الخامسة : إذا وهب وأطلق ( 31 ) ، لم تكن الهبة مشروطة بالثواب . فإن أثاب ، لم
يكن للواهب الرجوع ، وإن شرط الثواب صح ، أطلق أو عين ( 32 ) . وله الرجوع ما لم يدفع
إليه ما شرط ، ومع الاشتراط مع غير تقدير ، يدفع ما شاء ولو كان يسيرا ، ولم يكن للواهب
مع قبضه الرجوع . ولا يجبر الموهوب له على دفع المشترط ، بل يكون بالخيار . ولو تلفت
والحال ( 33 ) هذه أو عابت ، لم يضمن الموهوب له ، لأن ذلك حدث في ملكه ، وفيه تردد .
السادسة : إذا صبغ الموهوب له الثوب ، فإن قلنا : التصرف يمنع من الرجوع ، فلا
رجوع ( 34 ) للواهب . وإن قلنا : لا يمنع إذا كان الموهوب له أجنبيا ، كان شريكا بقيمة
الصبغ .
السابعة : إذ وهب في مرضه المخوف ( 35 ) ، وبرأ صحت الهبة . وإن مات في مرضه
هامش
( 28 ) يعني : قال المالك : وهبت أنا ، ولكن لم أعط حتى ينتقل الملك .
( 29 ) أي : توهمه وتخيله بأن عقد الهبة تمليك ولا تحتاج معه إلى القبض .
( 30 ) كما لو انكسرت رجل الخروف الموهوب ( الأرش ) إلى قيمة العيب ( زيادة متصلة كالسمنة ) ( متجددة ) أي : حصلت بعد
القبض ( حاصله وقت العقد ) أو بعد العقد قبل القبض .
( 31 ) أي : لم يقيد الهبة بالعوض ، فلم يقل ( وهبتك مقابل كذا ) ( بالثواب ) أي : العوض ( لم يكن للواهب الرجوع ) لأنها
صارت هبة معوضة .
( 32 ) ( أطلق ) كما لو قال : ( وهبتك بشرط أن تثيبني ( عين ) كما لو قال : ( وهبتك بشرط أن تثيبني دينار ) .
( 33 ) يعني : لو تلفت الهبة ، أو عابت والحال أنها مشروطة بالثواب ( حدث في ملكه ) أي : في ملك الموهوب له ، والإنسان
لا يضمن ما في ملكه ، لأن الضمان صحيح بالنسبة لملك الغير ( وفيه تردد ) لأحتمال الضمان لقوله التالي ( أوفوا بالعقود )
ونحوه .
( 34 ) أي : فلا يصح الرجوع ( كان شريكا ) أي : الموهوب له ، فيرجع الثوب ، ويشترك في قيمة بنسبة قيمة الصبغ ، فلو
كان الثوب غير مصبوغ يساوي دينارا ، ومصبوغا يساوي دينارا ونصفا . وكان ثلث قيمة الثوب للموهوب له ، وثلثان للواهب .
( 35 ) أي : الذي يخاف موته فيه .