القبض ، كانت ميراثا ( 9 ) .
ويشترط في صحة القبض إذن الواهب ، فلو قبض الموهوب من غير إذنه ، لم ينتقل
إلى الموهوب له . ولو وهب ما هو في يد الموهوب له صح ( 10 ) ، ولم يفتقر إلى إذن الواهب
في القبض ، ولا أن يمضي زمان يمكن فيه القبض ، وربما صار إلى ذلك بعض
الأصحاب ( 11 ) .
وكذا لو وهب الأب أو الجد للولد الصغير ، لزم بالعقد ، لأن قبض الولي قبض
عنه ( 12 ) .
ولو وهبه غير الأب أو الجد ، لم يكن له بد من القبض عنه ، سواء كان له ولاية أو لم
تكن ( 13 ) ، ويتولى ذلك الولي أو الحاكم .
وهبة المشاع جائزة ( 14 ) ، وقبضه كقبضه في البيع .
ولو وهب لاثنين شيئا ، فقبلا وقبضا ، ملك كل واحد منهما ما وهب له ( 15 ) . فإن قبل
أحدهما وقبض ، وامتنع الآخر ، صحت الهبة للقابض . ويجوز تفضيل بعض الولد على
بعض في العطية على كراهية ( 16 ) .
وإذا قبضت الهبة فإن كانت للأبوين ، لم يكن للواهب الرجوع إجماعا . وكذا إن كان
ذا رحم غيرهما ، وفيه خلاف ( 17 ) . وإن كان أجنبيا فله الرجوع ما دامت العين باقية ، فإن
هامش
( 9 ) لبطلان عقد الهبة بالموت قبل قبضها .
( 10 ) مثاله : كان لزيد كتاب في يد عمرو - باستعارة ، أو وديعة ، أو غصب ، أو غير ذلك - فوهبه زيد لعمرو .
( 11 ) يعني قال بعض فقهاء الشيعة : يجب مضي زمان بمقدار كأن يمكن فيه القبض لو لم يكن عنده ويختلف ذلك الزمان باختلاف
الأموال ، والأفراد ، فلو وهبه كتابا في نفس البلد فمضى مقدار ساعة مثلا كاف ، ولو وهبه كتابا في بلد آخر ولم يكن مضى
يوم أو يومين أحيانا إذا كان الكتاب في بلد بعيد ، وهكذا .
( 12 ) والموهوب عنده ، ولا يحتاج إلى قبض الصغير ، لأن قبضه كالقبض فعمل الصبي خطأ .
( 13 ) كأن له ولاية كالوصي ، أو لم تكن كأي شخص غير ولي ، فلو كان زيد وصيا على صغير ، ووهب للصغير من نفسه شيئا ، لم
يكن قبض نفسه عن الصبي ، بل يجب - على قول المصنف - إن يقبض الحاكم الشرعي ، وفي المتن هفوة تطلب من الجواهر
ونحوه .
( 14 ) كما لو كانت دار مشتركة بين اثنين فوهب أحدهما حصته .
( 15 ) وملكاه بالإشاعة إن لم يعين الواجب لكل منها شيئا منه ، كما لو وهبهما دارا ، وأطلق ، وإلا كان كما عين ، كما لو وهبهما دارا
على أن يكون جنوبها لزيد وبشمالها لعمرو ( صحت الهبة للقابض ) وبطلت الهبة في حصة الثاني .
( 16 ) يعني : يكره للأب والأم أن يعطياه أحد أولادهم شيئا أكثر مما يعطيان لبقية الأولاد ، بل يستحب التساوي بينهم ، لكيلا ينشرا
الحسد بينهم .
( 17 ) فعن بعض الفقهاء جواز الرجوع في الهبة للولد الكبير .