فلا يصح وقف ما ليس بعين كالدين ( 17 ) . وكذا لو قال : وقفت فرسا أو ناضحا أو دارا
ولم يعين . ويصح وقف العقار والثياب والأثاث والآلات المباحة ( 18 ) . وضابطه كل ما يصح
الانتفاع به ، منفعة محللة مع بقاء عينه .
وكذا يصح وقف الكلب المملوك ( 19 ) والسنور ، لإمكان الانتفاع به .
ولا يصح وقف الخنزير ، لأنه لا يملكه المسلم . ولا وقف الآبق ( 20 ) ، لتعذر التسليم .
وهل يصح وقف الدنانير والدراهم ؟ قيل : لا ، وهو الأظهر ، لأنه لا نفع لها إلا
بالتصرف فيها ، وقيل : يصح ، لأنه قد يفرض لها نفع ما بقائها ( 21 ) .
ولو وقف ما لا يملكه ( 22 ) لم يصح وقفه . ولو أجاز المالك ، قيل : يصح ، لأنه كالوقف
المستأنف وهو حسن .
ويصح وقف المشاع ( 23 ) ، وقبضه كقبضه في البيع .
القسم الثاني : في شرائط الواقف ويعتبر فيه : البلوغ ، وكمال العقل ، وجواز
التصرف ( 24 ) . وفي وقف من بلغ عشرا تردد ، والمروي جواز صدقته ، والأولى المنع ، لتوقف
رفع الحجر على البلوغ والرشد ( 25 ) .
ويجوز أن يجعل الواقف النظر ( 26 ) لنفسه ولغيره ، فإن لم يعين الناظر ، كان النظر
هامش
( 17 ) كما لو كان يطلب في ذمة زيدا دارا موصوفة بأوصاف معلومة ، لكنها غير معينة ( وكذا لو قال ) هذا المبهم الذي ذكرنا إنه لا
يجوز وقفه .
( 18 ) دون المحرمة ، كآلات الخمر ، والقمار ، والغناء والتعذيب ، ونحوها .
( 19 ) مثل كلب الصيد ، والحائط والماشية ونحوها ومقابلة الكلب الهراش الذي لا يصح ملكه ( والسنور ) هو القط ، ويسمى
( الهر ) ونفع الهر إنه يطارد ويأكل الجرد ، والفئران ، الحشرات ونحوها .
( 20 ) هو العبد الذي فر ، وكذا الأمة .
( 21 ) وهو التزيين بها أو التحلي بها ، بتعليقها بالملابس ، أو الحيطان ، أو وضعها في آواني في الرفوف ، ونحو ذلك .
( 22 ) أي : ما كان ملكا للغير ، ووقفه بلا إذن من صاحبه ( المستأنف ) أي : الجديد ، يعني إجازة المالك تكون بمنزلة وقف المالك
فيصح بالإجازة .
( 23 ) المشاع ما كان كل أجزائه مشتركا ، كما لو ورث زيد وعمرو من أبيهما دارا ، فإن كل جزء من الدار يكون مشتركا بينهما ، ففي
هذا المثال يصح أن يجعل زيد حصته من الدار وقفا على أولاده - كيلا تباع عينها - ( وقبضه ) أي : قبض المشاع في الوقف
( كقبضه ) أي : كقبض المشاع ( في البيع ) وهو يختلف أن يكون عقارا ، أو جوهرا ، أو ثوبا ، وغير ذلك . وقد مضى
الكلام عن القبض مفصلا في كتاب التجارة من رقم ( 198 ) وما بعده .
( 24 ) بأن يكون مالكا ، غير محجور عليه بسبب السفه ، أو الفلس ، ونحو ذلك
( 25 ) والذكر الذي عمره عشر سنين ، وليس بالغا شرعا .
( 26 ) أي : التولية ( لنفسه ) وحده ( ولغيره ) أي : لشخص آخر ، أو مجتمعين نفسه وغيره .