المنسوبون إليه من جهة الأب نظرا إلى العرف ( 46 ) ، وفيه خلاف للأصحاب .
ولو وقف على الجيران رجع إلى العرف ( 47 ) ، وقيل : لمن يلي داره إلى أربعين ذراعا
وهو حسن ، وقيل : إلى أربعين دارا من كل جانب وهو مطرح .
ولو وقف على مصلحة ، فبطل رسمها ( 48 ) ، صرف في وجوه البر . ولو وقف في وجوه
البر وأطلق ، صرف في الفقراء والمساكين ، وكل مصلحة يتقرب بها إلى الله سبحانه
وتعالى ( 49 ) .
ولو وقف على بني تميم ( 50 ) صح ، ويصرف إلى من يوجد منهم ( 51 ) ، وقيل : لا يصح
لأنهم مجهولون ، والأول هو المذهب .
ولو وقف على الذمي جاز ، لأن الوقف تمليك فهو كإباحة المنفعة ، وقيل : لا يصح لأنه
يشترط فيه نية القربة ( 52 ) إلا على أحد الأبوين .
وقيل : يصح على ذوي القرابة ، والأول أشبه . وكذا يصح على المرتد ( 53 ) ، وفي الحربي
تردد أشبه المنع .
ولو وقف ولم يذكر المصرف ( 54 ) ، بطل الوقف . وكذا لو وقف على غير معين ، كأن
يقول : على أحد هذين ، أو على أحد المشهدين ، أو الفريقين ، فالكل باطل .
هامش
( 46 ) يعني : إن العرف لا يفهم خصوصية للذكور في ذلك ( وفيه خلاف ) .
( 47 ) لأن لفظ العرف ينصرف إليه ، ومعنى ذلك : إن ما يسمى عرفا جيرانا يصرف المال إليهم ، ويختلف هذا الانصراف بالنسبة
إلى الأشخاص والبلاد . فرئيس عشيرة ، أو مرجع تقليد ، تعتبر بيوت أكثر جيرانا له ، والشخص العادي أقل من ذلك ،
وفي القرى ، والبلاد الكبيرة يختلف العرف أيضا وهكذا ( وقيل : لمن يلي داره ) أي : من أطرافها الأربعة ( وهو حسن ) فقد
نسب إلى المشهور ، بل إلى الإجماع أيضا ( وهو مطرح ) وإن كان به رواية لكنها مخالفة للعرف والأصحاب .
( 48 ) كما لو وقف على مسجد خاص ، فانهدم وصار شارعا ( وجوه البر ) أي : مختلف أنواع الخير .
( 49 ) من بناء المؤسسات الإسلامية ، وطبع الكتب الدينية ونحو ذلك .
( 50 ) هنا للمثال ، وإلا فبنوا تغلب ، وبنوا كلب ، وغيرهما هكذا .
( 51 ) يعني : لا يجب التتبع والاستيعاب ( هو المذهب ) أي : ما نذهب إليه .
( 52 ) يعني : يشترط في الوقف قصد القربة ، وكيف يقصد القربة بالوقف لأهل الباطل ( إلا على أحد الأبوين ) إذا كان كافرا فإنه
يجوز الوقف له ، للأمر بمعاشرتها بالمعروف في قوله تعالى ( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما
وصاحبهما في الدنيا معروفا ) والوقف نوع من المعروف ) وقيل : يصح على ذوي القرابة ) إذا كانوا كفارا ، لا خصوص
الأبوين .
( 53 ) وإن لم يكن رحما ( أشبهه المنع ) وقد مر الكلام عنه عند رقم ( 37 ) فلاحظ .
( 54 ) كما لو قال : ( وقفت هذه الدار ) أما لو قال : ( وقفت هذه الدار في سبيل الله ) فيصرف في مختلف وجوه الخيرات ( أحد
المشهدين ) كما لو قال على واحد من كربلاء والنجف ( الفريقين ) كما لو قال على الفقهاء أو الفلاسفة .