أما لو وقف في مرض الموت ، فإن أجاز الورثة ، وإلا اعتبر من الثلث ( 8 ) كالهبة والمحاباة
في البيع . وقيل : يمضي من أصل التركة ( 9 ) ، والأول أشبه .
ولو وقف ووهب وأعتق وباع فحابى ( 10 ) ، ولم يجز الورثة ، فإن خرج ذلك من الثلث
صح . وإن عجز ، بدأ بالأول فالأول ، حتى يستوفي قدر الثلث ، ثم يبطل ما زاد . وهكذا لو
أوصى بوصايا ( 11 ) . ولو جهل المتقدم ، قيل : يقسم على الجميع بالحصص ( 12 ) ، ولو اعتبر
ذلك بالقرعة كان حسنا .
وإذا وقف شاة ، كان صوفها ولبنها الموجود داخلا ( 13 ) في الوقف ، ما لم يستثنه نظرا
إلى العرف ، كما لو باعها .
النظر الثاني
في الشرائط وهي أربعة أقسام :
الأول : في شرائط الموقوف ( 14 ) وهي أربعة : أن يكون عينا ( 15 ) . مملوكة . ينتفع بها مع
بقائها ( 16 ) . ويصح إقباضها .
هامش
( 8 ) فإن كان الوقف بمقدار ثلث مال الميت أو أقل صح ، وإن كان أكثر توقف الزائد على إجازة الورثة فإن أجاز الورثة صح كل
الوقف ، وإن لم يجيزوا بطل الزائد عن الثلث ( كالهبة ) يعني : كما أن الشخص إذا وهب شيئا في مرض الموت لم يصح الزائد
عن الثلث ( والمحاباة في البيع ) وهي البيع بثمن أقل كثيرا من ثمن المثل لأجل الحب بالمشتري ، كبيع ما يساوي ألف دينار
بعشرة دنانير - مثلا - فإن المحاباة لو وقعت في مرض الموت لم يصح الزائد عن الثلث .
( 9 ) ( يمضي ) أي : ينفذ الوقف ( من أصل الشركة ) أي : من مجموع ما تركه الميت وإن استغرق الوقف التركة كلها .
( 10 ) يعني في مرض الموت وقف - مثلا - كتابه ، ووهب فرشه ، وأعتق عبده ، وباع محاباة داره ( فإن خرج ) أي : كان الجميع
ثلث أمواله أو أقل ( وإن عجز ) الثلث أي كان أقل من هذه الأمور .
( 11 ) فأوصى أن يعطى لزيد ألفا ، ولعمرو خمسمئة ، ولعلي الفين ، وهكذا ، فإن كان كل ذلك بمقدار الثلث أو أقل صح كله ،
وإن كان أكثر نفذ الأول ، فإن بقي من الثلث شئ نفذ الثاني ، وإن بقي من الثلث شئ نفذ الثالث ، وهكذا .
( 12 ) أي : بالنسبة ، فلو أوصى لزيد بألف ، ولعمرو بخمسمئة وكان ثلثه ثلاثين دينارا ، وأعطى لزيد عشرين ، ولعمرو عشرة
( اعتبر ذلك ) أي : أخرج الأول فالأول ( بالقرعة ) بأن يكتب اسم كل وصية في ورقة ، ثم تجعل الأوراق في كيس . وتخرج
ورقة باعتبارها الوصية الأولى ، ثم تخرج ورقة ثانية باعتبارها الوصية الثانية ، وهكذا .
( 13 ) مقابل اللبن المحلوب منه قبل الوقف ، ، فإنه لا يدخل في الوقف ( نظرا إلى العرف ) أي : العرف يحكم بأن وقف الشاة وقف
لصوفها ولبنها الداخل أيضا ( كما لو باعها ) فإنه كان يدخل في البيع صوفها ولبنها الداخل .
( 14 ) يعني : العين الموقوفة .
( 15 ) لا دينا ، ولا مبهما ، ولا منفعة ، فإن العين مقابل لهذه كلها ، فيقال : المال أما عين أو دين ، وإما عين أو مبهم ، وإما عين
أو منفعة .
( 16 ) هذا الشرط الثالث ، أي : عينها ، لا مثل منفعة العبد ، أو منفعة الحر ، أو نحو ذلك بالإبقاء لها ( ويصح إقباضها ) لا
مثل السمك في البحر ، والطير في الجو