كتاب الوقف والصدقات والنظر في العقد ، والشرائط ، واللواحق .
الأول
الوقف : عقد ثمرته تحبيس الأصل وإطلاق المنفعة ( 1 ) . واللفظ الصريح فيه :
وقفت ( 2 ) لا غير ، أما حرمت وتصدقت فلا يحمل على الوقف إلا مع القرينة ( 3 ) ، لاحتمالهما مع
الانفراد غير الوقف . ولو نوى بذلك الوقف من دون القرينة ، دين ( 4 ) بنيته . نعم ، لو أقر أنه
قصد ذلك ، حكم عليه بظاهر الإقرار .
ولو قال : حبست وسبلت ( 5 ) قيل : يصير وقفا وإن تجرد ، لقوله عليه السلام :
" حبس الأصل وسبل الثمرة " ، وقيل : لا يكون وقفا إلا مع القرينة ( 6 ) ، إذا ليس ذلك عرفا
مستقرا ، بحيث يفهم مع الإطلاق ، وهذا أشبه .
ولا يلزم إلا بالإقباض ( 7 ) . وإذا تم كان لازما لا يجوز الرجوع فيه ، إذا وقع في زمان
الصحة .
هامش
كتاب الوقوف والصدقات
( 1 ) الأصل يعني العين : أي جعل الأصل بحيث لا يجوز التصرف فيه شرعا ( وإطلاق ) أي : جعل المنفعة مطلقة يتصرف بها .
( 2 ) مثلا : يقول : ( وقفت هذه الدار مدرسة لطلاب العلوم الدينية ) .
( 3 ) قرينة حالية كأن يقول الآن أجري صيغة وقف هذه الدار . ثم يقول ( حرمت هذه الدار ) أو ( تصدقت بهذه الدار ) . أو قرينة
لفظية ، كأن يقول ( حرمت هذه الدار تحريما لا يجوز معه التصرف فيه ) فإن هذه اللفظة قرينة على إرادته من كلمة ( حرمت )
الوقف قوله ( مع الانفراد ) أي : عن القرينة .
( 4 ) دين على وزن ( بيع ) أي : يؤخذ شرعا حسب نيته ، فإن كان واقعا نوى الوقف لم يجز له التصرف فيه ، وإلا جار ( قصد
ذلك ) أي : قصد الوقوف من لفظ ( حرمت وتصدقت ) .
( 5 ) مثلا ( حبست أصل هذه الدار سبلت منفعتها ) ، وسبلت المنفعة منعاها : جعلتها مطلقة ( وإن تجرد ) عن القرينة . ( 6 ) كأن يقول : ( حبست تأبيدا وسبلت ) ونحو ذلك ( مستقرا ) أي ثابتا بمعنى الوقف .
( 7 ) أي : لا يصير الوقف لازما ثابتا إلا بإعطائه بيد الموقوف عليه ( وإذا تم ) الإقباض ( زمان الصحة ) وهو غير مرض الموت .