ولكل منهما أن يشترط الخيار لنفسه ، ولأجنبي ، وله مع الأجنبي ( 130 ) . ويجوز اشتراط
المؤامرة ( 131 ) ، واشتراط مدة برد البائع فيها الثمن إذا شاء ، ويرتجع المبيع ( 132 ) .
الرابع : [ خيار الغبن ] من اشترى شيئا ، ولم يكن من أهل الخبرة ، وظهر فيه غبن لم تجر
العادة بالتغابن به ، كان له فسخ العقد إذا شاء . ولا يسقط ذلك الخيار بالتصرف ، إذا لم يخرج
عن الملك ، أو يمنع مانع من رده ، كالاستيلاد في الأمة ، والعتق ، ولا يثبت به أرش ( 133 ) .
الخامس ( 134 ) : من باع ولم يقبض الثمن ، ولا سلم المبيع ، ولا اشترط تأخير الثمن ،
فالبيع لازم ثلاثة أيام . فإن جاء المشتري بالثمن ، وإلا كان البائع أولى بالمبيع ( 135 ) .
ولو تلف ، كان من مال البائع في الثلاثة وبعدها ( 136 ) ، على الأشبه . وإن اشترى ما يفسد
من يومه ، فإن جاء بالثمن قبل الليل ، وإلا فلا بيع له . وخيار العيب يأتي في بابه إن شاء الله
تعالى ( 137 ) .
وأما أحكامه ( 138 ) : فتشتمل على مسائل
الأولى : خيار المجلس ، لا يثبت في شئ من العقود إلا عدا البيع ( 139 ) وخيار
هامش
( 130 ) أي : لنفسه وللأجنبي معا ، والمراد بالأجنبي غير البائع والمشتري أيا كان ، كما لو قال : ( بعتك هذا الكتاب بدينار بشرط أن يكون
لي ولزيد إلى أسبوع خيار الرد ) فقال المشتري : ( قبلت ) .
( 131 ) أي : المشورة مع شخص
( 132 ) بأن يقول : البائع : ( بعتك بشرط إني إذا رجعت الثمن إلى سنة يكون لي حق فسخ البيع ) ويسمي ب ( بيع الشرط ) .
( 133 ) ( من أهل الخبرة ) أي : من العارفين بما اشتراه ، كالدلال ونحوه ( غبن ) أي : زيادة على السعر المعتاد ( لم تجر العادة ) أي : كانت
الزيادة غير مسموحة كما لو اشترى بدينارين ما قيمته دينار واحد ، أما إذا اشترى بدينار ودرهم ما قيمته دينار واحد فليس عينا ( ذلك
الخيار ) أي فسخ العقد ( إذا لم يخرج عن الملك ) كالبيع ، والصلح ، ونحوهما ( ولا يثبت به ) بالغبن ( أرش ) أي : التفاوت ، فلو
اشترى بدينارين ما قيمته دينارا فليس للمشتري مطالبة الدينار الزائد ، بل له حق فسخ العقد ، أو إمضاء العد بدينارين .
( 134 ) ويسمى ( خيار التأخير ) .
( 135 ) ( لازم ) أي : ليس للبائع أن يبيعه لغيره ( أولى بالمبيع ) أي : جاز للبائع أن يبيعه لشخص آخر ، أو يتصرف فيه أي تصرف شاء .
( 136 ) أما في الثلاثة فلأنه داخل تحت قاعدة ( كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه ) وأما بعد الثلاثة ، فلأنه ملك له .
( 137 ) ( من يومه ) كالفواكه لمن ليست له ثلاثة ونحوها ( فإن جاء ) المشتري ( فلا بيع له ) أي : ليس للمشتري حق في هذا المبيع ، بل
يجوز للبائع أن يبيعه لشخص آخر ( في بابه ) أي : باب العيوب ، وهو الفصل الخامس ، وأنما أخره لكثرة فروعه وأحكامه
( 138 ) أي : أحكام الخيار .
( 139 ) فالصلح ، وهبة . والإجارة ، والرهن ، والنكاح وغيرها كلها لا يجري فيها .