الصحيح دون المعيب . ولو خالف لم يصح ، ووقف على إجازة المالك .
ولو باع الوكيل بثمن ، فأنكر المالك الإذن في ذلك القدر ( 14 ) ، كان القول قوله مع
يمينه ، ثم تستعاد العين إن كانت باقية ، أو مثلها أو قيمتها إن كانت تالفة . وقيل : يلزم
الدلال إتمام ما حلف عليه المالك ( 15 ) ، وهو بعيد .
فإن تصادق الوكيل والمشتري على الثمن ( 16 ) ، ودفع الوكيل إلى المشتري السلعة فتلفت
في يده ، كان للموكل الرجوع على أيهما شاء بقيمته ( 17 ) .
لكن إن رجع على المشتري ( 18 ) ، لا يرجع المشتري على الوكيل ، لتصديقه له في
الإذن . وإن رجع على الوكيل ، رجع الوكيل على المشتري بأقل الأمرين ، من ثمنه وما
اغترمه ( 19 ) .
وإطلاق الوكالة في البيع ، يقتضي تسليم المبيع ، لأنه من واجباته . وكذا إطلاق الوكالة ( 20 )
في الشراء ، يقتضي الإذن في تسليم الثمن . لكن لا يقتضي الإذن في البيع قبض
الثمن ( 21 ) ، لأنه قد لا يؤمن على القبض . وللوكيل أن يرد بالعيب ( 22 ) ، لأنه من مصلحة
هامش
( 14 ) أي : ذلك الثمن ، كما لو باع الدار بألف ، فقال المالك : لم أوكلك في بيعها بألف بل بأكثر ( قوله ) أي : قول المالك ( تستعاد
العين ) أي : تؤخذ الدار من المشتري ( مثلها ) إن كانت العين المباعة مثلية كاللحم والحنطة ، والشعير ، والسكر ، ونحو ذلك
( وقيمتها ) إن كانت العين المباعة قيمية كالدار ، والحيوان الحي ، والكتاب المخطوط .
( 15 ) يعني لا تسترجع العين من المشتري ، بل يلزم على الدلال وهو : الوكيل الذي باع ) إعطاء المالك المقدار الأكثر من الألف الذي يدعي أنه أذن بالبيع به .
( 16 ) أي : اتفقا على الإذن في البيع بتلك القيمة ( في يده ) أي : في يد المشتري .
( 17 ) أي : لو كانت العين فاكهة - مثلا - وقد أكلت ، أخذ صاحبها ( الموكل ) قيمتها من أيهما شاء أما الوكيل فلأنه وكيل واعترف ببيعه ،
وأما المشتري فلاعترافه بإذن الموكل بيعه بكذا .
( 18 ) يعني : إن أخذ الموكل الثمن من المشتري ( لتصديقه ) المشتري ( له ) الوكيل ( في الإذن ) أي : في إذن الموكل بيعه بكذا .
( 19 ) المثال : باع عمرو فاكهة زيد إلى علي بدينار ، ثم أنكر زيد أن يكون أذن له في البيع بدينار بعد تلف الفاكهة وأكلها - إذ لو كانت الفاكهة
موجودة استرجعها مع عدم ثبوت الوكالة بحجة شرعية - فإن رجع زيد وأخذ عمرو أكثر من دينار ، جاز لعمرو أخذ دينار فقط من
علي ( المشتري ) لأنه باعه إياه بدينار فليس له مطالبته الأكثر حتى ولو كان قد غرم الأكثر ، وإن رجع زيد وأخذ من عمرو نصف
دينار ، أخذ عمرو من علي فقط نصف دينار ، لأنه باعه وكالة ، وحيث إن الموكل أخذ نصف دينار ، فليس للوكيل حق الأكثر .
( 20 ) يعني : لو قال الموكل : أنت وكيلي في بيع كتابي ، وجعل الوكالة مطلقة ولم يقيدها . بعدم تسليم الكتاب ، اقتضى جواز إعطاء الكتاب
للمشتري ( لأنه ) التسليم للمشتري ( من واجباته ) أي : واجبات البيع .
( 21 ) يعني : لو أذن في بيع كتابه ، لا يقتضي الإذن في أخذ ثمن الكتاب أيضا ، إلا إذا دلت قرائن حالية عليه .
( 22 ) فلو اشترى الوكيل كتابا لزيد ، ثم رآه معيبا جاز للوكيل رده حتى ولو كان زيد - الموكل - في البلد وأمكن استشارته ( ولو منعه الموكل )
من الرد بالعيب ( لم يكن ) أي : لم يجز ( له ) للوكيل ) ( مخالفته ) مخالفة الموكل ، لأنه المالك .